“فراقشية” البحار..تطبيع مع الصيد الجائر

بشرى عطوشي
كيف يمكن للمغاربة استهلاك الأسماك المجمدة في رمضان في وقت تستفيد فيه بعض الدول المجاورة وعلى الضفة الأخرى من أسماك طازجة؟
كيف تعد كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش المغاربة بتفعيل مبادرات خاصة خلال شهر رمضان لتزويد السوق المحلية بالسمك المجمد.
استهلاك السمك المجمد الذي لا طعم له بمغرب يتوفر على واجهتين بحريتين، لخير دليل على سوء تدبير القطاع منذ سنوات، ولخير دليل على أن برنامج أليوتس الذي أطلق سنة 2009 والذي تتبجح به مع كل المستفيدين منه، برنامج فاشل كغيره من البرامج على غرار المخطط الأخضر.
كلها برامج أخذت من جيب المواطن الببسيط وقفته، وملأت به خزائن الأغنياء والمستفيدين من ريع الحكومات على تعاقبها.
زكية الدريوش التي تطل علينا مرة مرة بمستملحة، أكدت لنا أن غلاء أسعار الأسماك تخضع لمنطق العرض والطلب، معتبرة أنها تبقى حاليا “معقولة إلى حد ما”، بالنظر إلى مجموعة من العوامل، من بينها الظروف المناخية، وكلفة رحلات السفن، وسلسلة التبريد، إضافة إلى هوامش ربح الوسطاء والباعة بالتقسيط.
المواطن المغربي بكثرة ما يشنف كل مسؤول مسامعه بمثل هذه المفردات، العرض والطلب، الظروف المناخية، كلفة النقل وسلسلات التبريد والوسطاء والفراقشية والشناقة وغيرها من الكلمات، أصبح يعلم مسبقا ما يمكن أن يتفوه كل وزير وكل مسؤول، أصبح يعرف الردود التي تزوق الكلام، وأصبحت الحاجة ملحة إلى ما يمكن أن يملأ قفة الأسر ويغطي جوع الفقراء.
في عالم محكوم بسياسات الرأسمالية ورجال الأعمال لا مكان للطبقة الكادحة، إلا تحت أسقف مهترئة وأفرشة ومدافئ باردة، في أيام تمر بكسرة خبز يابسة.
الثروة السمكية في ظل جشع أصحاب السفن الكبرى والصيد الجائر، أصبحت مهددة بالانقراض، وهذا القول ليس من قبيل المجازفة أن نردده، بل سبقه أن حذر عدد كبير من المهنيين قبل أزيد من 10 سنوات من الآن من مغبة استنزاف الثروة البحرية المغربية.
وإذا كانت القوانين تؤكد أنه لا مجال ل”سارقي الأسماك” في أعالي البحار، فهناك حسب بعض المصادر من يحمي منتهكي قوانين الصيد والبحار.
كثيرة هي حيل سفن أعالي البحار، يقول أحد المهنيين، أنه شهد يوما على صيد كميات كبيرة من السردين بجنوب المملكة، وفي الوقت الذي كان فيه الصيادون متأكدون فيه من أنه بإمكانهم إخراج كميات تفوق تلك الموصى بها وبأنه لن يتم محاسبتهم، وردت رستالة تخبرهم بأن المخطط تغير وبأنهم لا يمكن أن يخرجوا إلا الكميات القانونية، عمد الصيادون إلى رمي كميات هائلة من السردين الميت أصلا وسط البحر، كي لا ينكشفوا، وبالتالي ساهموا في القضاء على كميات كبيرة من السردين.
استنزاف الثروة السمكية بالمغرب له مظاهر متعددة، البعض منها بارز والبعض منها خفي، فكل هذه الخروقات تحدث في عرض البحر، ولا أحد يراها، ولا أحد يعلم ما تخفيه أعالي البحالي البحار.
الرقابة السيدة الوزيرة ليست بالكلام وقوانين على الورق، الرقابة تأتي عبر تفعيل الزجر والردع، والحد من الصيد الجائر في أعالي البحار، ومراقبة واجهتي المغرب البحريتين، بعيدا عن مخطط أليوتس الذي لم يكن سوى واجهة وقنطرة لقضاء مآرب المستفيدين من الريع والحماية.





