فيضانات، جامعة، وعدالة… بيان ضمير يرسم ملامح مرحلة مليئة بالاختبارات

حسين العياشي

في لحظة وطنية مثقلة بصور السيول وهي تجتاح القرى والحواضر، وتترك خلفها خسائر بشرية ومادية موجعة، خصص المكتب التنفيذي لحركة “ضمير” جانبًا وازنًا من اجتماعه الأخير لمناقشة تداعيات الفيضانات الاستثنائية التي ضربت عددًا من مناطق المملكة. وفي بيان صادر عنه، عبّر عن تضامنه مع أسر الضحايا والمتضررين في أقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة والقصر الكبير وآسفي وتطوان، معتبرًا أن ما جرى ليس مجرد حادث عرضي، بل اختبار حقيقي لنجاعة منظومة التدبير الاستباقي للمخاطر.

وأشاد المكتب التنفيذي بسرعة تدخل السلطات العمومية، من القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي ومختلف الأجهزة الأمنية والوقاية المدنية والسلطات الترابية، في عمليات الإجلاء والإيواء وتقديم الدعم للسكان المتضررين. غير أن الحركة شددت على أن تدبير اللحظة الطارئة، مهما كان ناجعًا، لا يغني عن ضرورة فتح تقييم أولي شامل وشفاف للأحداث، تعلن نتائجه للرأي العام، بما يسمح بفهم مكامن الخلل واستخلاص الدروس الضرورية.

ومن هذا المنطلق، دعت الحركة إلى بلورة مخطط وطني طموح لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، يقوم على آليات استباقية فعالة، وتحسين تدبير عمليات تفريغ السدود، وتعزيز البنيات التحتية، وتشديد مراقبة التعمير في المناطق المعرضة للخطر. فالتغيرات المناخية، وفق مقاربة الحركة، لم تعد فرضية نظرية، بل واقعًا يفرض إعادة ترتيب الأولويات، وتحصين المجال الترابي بسياسات عمومية أكثر صرامة ونجاعة.

في سياق آخر، توقف المكتب التنفيذي عند اعتماد مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، معبرًا عن قلقه من منهجية اعتبرها غير كافية من حيث التشاور والإشراك. وأشار إلى الاحتجاجات التي عبّر عنها أساتذة وطلبة، والذين انتقدوا غياب حوار معمق يسبق المصادقة على نص يمس أحد أكثر القطاعات حساسية في البناء التنموي.

وترى الحركة أن أي إصلاح مستدام للجامعة لا يمكن أن يُبنى إلا على أرضية تشاركية واسعة، تضم الأساتذة الباحثين والطلبة والمؤسسات الأكاديمية ومكونات المجتمع المدني. كما شددت على ضرورة صون مبدأ مجانية التعليم، وضمان جودة التكوين والبحث العلمي، وترسيخ حكامة جامعية ديمقراطية قائمة على الاستقلالية والمساءلة. ودعت في هذا الإطار إلى فتح حوار مسؤول حول سبل تنزيل القانون، وإخضاع آثاره المحتملة لتقييم تشاركي يقيس انعكاساته على أداء المؤسسات وحكامة القطاع.

وعلى صعيد الحريات العامة، عبّرت الحركة عن انشغالها بتطور الإطار التشريعي المنظم لقطاع الصحافة والإعلام، مستحضرة مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة الذي سبق أن أبطلته المحكمة الدستورية، باعتباره مؤشرًا على توتر يطال مبادئ التدبير الديمقراطي والتنظيم الذاتي للمهنة. وأكدت أن حرية الصحافة وتعددية الآراء حقوق دستورية لا تحتمل التأويل الانتقائي، مقترحة إطلاق مبادرة وطنية للحوار في شكل مناظرات أو لقاءات موسعة تجمع التنظيمات المهنية والهيئات الدستورية والجامعيين وفعاليات المجتمع المدني، بهدف إعادة تأسيس إطار مؤسساتي يضمن استقلالية الإعلام ويحصنه من كل أشكال التأثير.

وفي السياق ذاته، رحبت الحركة بتعليق مشروع إصلاح مهنة المحاماة واستئناف الحوار مع ممثلي هيئات المحامين، معتبرة أن صيانة شروط المحاكمة العادلة، وضمان حق الدفاع، وحماية المحامين أثناء مزاولة مهامهم، تشكل مرتكزات أساسية لدولة القانون.

أما تنظيميًا، فقد أعلن المكتب التنفيذي مواصلة توسيع الانتشار الترابي للحركة، عبر الإعداد لإحداث فروع جهوية بجهتي طنجة-تطوان-الحسيمة والرباط-سلا-القنيطرة، بعد ما وصفه بالنجاح الذي عرفه تثبيت الهيكلة بجهة الشرق. وختمت الحركة بيانها بدعوة أعضائها ومناصريها إلى مضاعفة التعبئة حول قيم الديمقراطية التشاركية واحترام دولة الحق والقانون، في سياق وطني تتقاطع فيه تحديات المناخ والمؤسسات والرهانات الاجتماعية، بما يجعل من اليقظة المدنية خيارًا لا ترفًا سياسيًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى