فيضانات آسفي تعيد طرح إشكالية البناء بمحاذاة الأودية وحدود السياسات العمومية

أميمة حدري: صحافية متدربة
أعادت فيضانات آسفي، التي خلفت خسائر بشرية مؤلمة، إلى الواجهة إشكالية البناء بمحاذاة الأودية، باعتبارها أحد أبرز مصادر الخطر التي تهدد سلامة السكان، خاصة في الوسطين القروي وشبه الحضري، وفتحت من جديد النقاش حول مدى نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في مجال منع البناء في هذه المناطق المصنفة عالية الخطورة.
وفي هذا السياق، أكد رضوان جاخا، الخبير في السياسات العمومية، أن بناء المنازل والمنشآت بمحاذاة الأودية يشكل خطرا حقيقيا ومباشرا على الأرواح والممتلكات، سواء في العالم القروي أو في المجالات شبه الحضرية، مبرزا أن التجارب السابقة أظهرت حجم الكلفة الإنسانية والمادية لمثل هذه الاختيارات العمرانية غير الآمنة.
وأوضح جاخا، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن فاجعة تارودانت، التي راح ضحيتها عدد من شباب الإقليم، شكلت نقطة تحول في التعاطي الرسمي مع هذه الكارثة الطبيعية، حيث جرى، عقبها، تشديد المراقبة وتفعيل الصرامة في منح رخص البناء، ليس فقط بالنسبة للمساكن المشيدة بمحاذاة الأودية، بل أيضا بالنسبة لملاعب القرب والملاعب الترابية التي غالبا ما تنجز في مجاري السيول أو بمحاذاتها في الوسطين القروي وشبه الحضري.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن السلطات العمومية اعتمدت، بعد تلك الفاجعة، إطارا قانونيا صارما جرى تعميم تطبيقه بمختلف ربوع المملكة، يمنع بشكل واضح بناء المنازل أو إحداث المنشآت أو المرافق الرياضية بمحاذاة الأودية، نظرا لما تسببه هذه البنايات من أضرار مادية ومعنوية جسيمة عند حدوث الفيضانات أو التساقطات المطرية القوية. معتبرا أن هذا التوجه يندرج في إطار مقاربة وقائية تهدف إلى تقليص المخاطر بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الكوارث.
غير أن الخبير في السياسات العمومية نبه، في المقابل، إلى أن تنزيل هذه القوانين على أرض الواقع يواجه مجموعة من الإكراهات، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية الوعرة، حيث يظل السكان متشبثين بالأراضي القريبة من الأودية بحكم طبيعة التضاريس وبعد البدائل السكنية، كما هو الشأن في عدد من المناطق الجبلية. مبرزا أن إقناع الساكنة بالابتعاد عن هذه المجالات الخطرة يظل تحديا حقيقيا، في ظل ارتباطهم التاريخي والمجالي بهذه الأراضي.
وأضاف الفاعل المدني في تصريحه، أن تجاوز إشكالية البناء بمحاذاة الأودية يظل رهانا مركبا، تحكمه أسباب موضوعية مرتبطة بضرورة تعزيز الصرامة والحزم الإداريين في تطبيق القوانين الجاري بها العمل، دون أي تساهل أو استثناء، إلى جانب أسباب ذاتية تتعلق بسلوكيات السكان وتمثلاتهم للمخاطر، خاصة في المناطق الجبلية الوعرة.










