في أول رد على الاتهامات.. مستشار جماعي يشرح لـ”إعلام تيفي” ملابسات دعم الكرة بتمارة

حسين العياشي
يتواصل الجدل في تمارة حول الدعم العمومي الموجه للفرق الكروية، في مشهد يعكس تداخل الاعتبارات التنموية بالحسابات السياسية داخل المجلس الجماعي. فبين انتقادات تتهم الأغلبية بتبذير المال العام تحت غطاء دعم الرياضة، ودفاع يقدّم ما يجري باعتباره استثمارًا مؤطرًا باتفاقيات وشراكات مؤسساتية، تتوسع دائرة السجال لتشمل خلفيات القرار وسياقه التدبيري.
وفي هذا السياق، أكد جمال العضام، مستشار جماعة تمارة، في تصريح خص به “إعلام تيفي”، أن المبلغ الذي أثير بشأنه النقاش يدخل ضمن اتفاقية شراكة متعددة السنوات مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وليس منحًا مباشرة للأندية كما يتم الترويج له. وبموجب هذه الاتفاقية، تتولى الجامعة توزيع الدعم على ثلاثة فرق تمثل المدينة، بينها فريق نسوي وفريقان من فئة الذكور، إلى جانب التزامها بإصلاح الملعب، حيث تصل كلفة تجديد أرضية الميدان وحدها إلى نحو أربعة ملايين درهم.
ويرى المتحدث أن وصف هذا الدعم بتبذير المال العام لا يستند إلى معطيات دقيقة، خاصة في ظل تحسن مداخيل الجماعة التي ارتفعت، بحسب قوله، من نحو 18 مليار سنتيم في عهد المجلس السابق إلى ما يقارب 31 مليار سنتيم حاليًا، وهو ما انعكس على مستوى الاعتمادات الموجهة للرياضة مقارنة بالسنوات السابقة.
ويضع العضام هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تراهن على الاستثمار في الرياضة كرافعة للتنمية وجاذبية المدن، مشددًا على أن ذلك لا يتم على حساب القطاعات الأخرى. واستشهد باتفاقية حديثة بقيمة تقارب مليارين ونصف سنتيم لتحويل شبكة الإنارة العمومية إلى مصابيح “LED”، في إطار برنامج تحسين النجاعة الطاقية وتخفيض تكاليفها.
أما بخصوص انتقادات مرتبطة بوضعية الأزقة والشوارع، فقد شدد على أن دور الجماعة بات ينحصر في إعداد برامج التأهيل وتعبئة الموارد، فيما أُسند التنفيذ إلى شركات التنمية المحلية، بهدف تقليص شبهات التلاعب في الصفقات وتعزيز المراقبة. واعتبر أن النتائج بدأت تظهر على أرض الواقع، مستشهدًا بأشغال توسيع شارع الحسن الثاني، الذي بات – وفق تعبيره – في مستوى طريق سيار وسط المدينة، بما يعكس توجها عامًا نحو تنمية شاملة لا تختزل في قطاع دون آخر.
غير أن التصريح لم يخلُ من رد مباشر على الجدل السياسي الذي رافق الملف، حيث اعتبر العضام أن الاتهامات الثقيلة التي وُجهت للمجلس من طرف أحد النواب ينبغي أن تُبنى على دلائل ملموسة، محذرًا من أن إطلاق مثل هذه التصريحات دون سند قد تكون له تبعات قانونية، وأن القضاء يبقى الجهة المخول لها الفصل في مثل هذه القضايا، في المقابل يستعد المجلس لعقد دورة استثنائية لنظر في نقطة إقالة هذا النائب؛ كما ربط حدة الانتقادات التي وجهها هذا الأخير بخلفية تنظيمية داخل المجلس، مشيرًا إلى أن النائب المعني انتقل إلى موقع الهجوم عقب سحب التفويض منه.
وبحسب الرواية ذاتها، يعتمد المجلس مقاربة تقوم على تدوير التفويضات بين نواب الرئيس، بما يضمن توزيع الخبرة وتفادي احتكار مجال تدبيري بعينه من طرف عضو واحد طيلة الولاية، فضلًا عن الحد من توظيف التفويض لتعزيز النفوذ الشخصي داخل قطاع محدد. ويبدو، وفق هذا الطرح، أن هذا التوجه لم يحظَ بقبول النائب المعني، ما دفعه إلى انتقاد المجلس بحدة. ويؤكد العضام أن جميع القرارات، بما فيها نقطة الدعم الرياضي، تمر عبر مسطرة التصويت داخل المجلس، وقد صادق عليها أعضاء من نفس الانتماء الحزبي للنائب المنتقد.
هكذا يتخذ النقاش حول دعم الفرق الرياضية بتمارة أبعادًا تتجاوز مسألة الأرقام إلى رهانات الحكامة وتوازنات المجلس والعلاقة بين الأغلبية والمعارضة. وبين خطاب يعتبر ما يجري استثمارًا مؤطرًا ضمن رؤية تنموية شاملة، وآخر يرى فيه غيابًا للشفافية وربطًا هشًا بين الإنفاق والنتائج، يظل الملف مفتوحًا على مزيد من الجدل، في انتظار ما ستسفر عنه آليات المراقبة المؤسساتية وما إذا كان هذا الدعم سيتحول فعليًا إلى رافعة رياضية وتنموية محسوسة على أرض الواقع.





