في 8 مارس.. نساء فكيك يتقدمن صفوف الدفاع عن الحق في الماء

حسين العياشي

في لحظة تتقاطع فيها رمزية التاريخ مع راهنية الاحتجاج، وجّه الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك نداءً إلى المواطنات والمواطنين للمشاركة في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان يوم الأحد 8 مارس 2026، على الساعة الثانية عشرة زوالًا، دفاعًا عن الحق في الماء والكرامة لساكنة واحة فكيك.

الدعوة لا تأتي من فراغ، فمنذ أسابيع، تعيش المدينة على وقع احتجاجات متواصلة رفضًا لتفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب، في سياق اجتماعي واقتصادي تصفه الهيئات الداعمة للحراك بـ«المتدهور»، وسط مخاوف متصاعدة من انعكاسات هذا التفويت على القدرة الشرائية للسكان وعلى استدامة مورد حيوي يشكّل عصب الحياة في الواحة. في فكيك، الماء ليس مجرد خدمة عمومية، بل هو شرط الوجود ذاته، وركيزة التوازن البيئي والاجتماعي الذي حافظت عليه الأجيال عبر قرون.

البلاغ الصادر عن الائتلاف شدد على أن الوقفة المرتقبة تروم تعزيز صمود الساكنة وتثمين نضال نساء فكيك، اللواتي يتقدمن الصفوف في هذه المعركة المدنية دفاعًا عن الحق في الماء والعيش الكريم. واختيار الثامن من مارس، الذي يخلّد اليوم العالمي لحقوق المرأة، لم يكن اعتباطيًا؛ إذ يرى الداعمون للحراك في الحضور النسائي المكثف عنوانًا لتحول نوعي في أشكال التعبئة، ورسالة رمزية مفادها أن الدفاع عن الموارد الحيوية هو أيضًا دفاع عن العدالة الاجتماعية والمساواة.

وفي استحضار للمرجعية الدستورية، أكد الائتلاف أن معركة الماء تتجاوز بعدها المحلي لتندرج ضمن صلب الحقوق الأساسية المكفولة قانونًا، مشيرًا إلى ما ينص عليه الفصل 31 من الدستور من ضمان الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة، فضلًا عن الالتزامات الدولية التي صادقت عليها المملكة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، وجّه دعوته إلى مختلف الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية، وإلى فعاليات المجتمع المدني، للمشاركة المكثفة في الوقفة، باعتبارها تعبيرًا سلميًا عن مطلب جماعي لا يخص فكيك وحدها، بل يمتد إلى كل من يرى في الماء حقًا غير قابل للتفويت.

منظمو الوقفة يعتبرون هذه الخطوة امتدادًا لمسار نضالي سلمي يتغذى من إرث طويل في الدفاع عن الواحات ومواردها، ويؤكدون أن الرهان ليس مواجهة مؤسسات، بل حماية مورد حيوي وضمان شروط العيش الكريم. وبين صدى الشعارات في ساحة البرلمان وهدير السواقي في واحة بعيدة شرق البلاد، تتجسد معركة تبدو في ظاهرها محلية، لكنها في جوهرها سؤال وطني حول تدبير الثروات المشتركة وحدود التفويت في زمن التحولات الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى