قرار المحكمة الدستورية ينهي الجدل حول عقوبة التشكيك في الانتخابات

حسين العياشي
حسمت المحكمة الدستورية الجدل الذي أثير في الأسابيع الأخيرة حول ما بات يُعرف بـ”عقوبات التشكيك”، مؤكدة دستورية المادة 51 مكررة من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والتي تنص على معاقبة كل من يوزع أقوالًا منسوبة إلى أشخاص دون موافقتهم، أو يبث وقائع كاذبة تمس بسلامة العملية الانتخابية.
وأوضحت المحكمة أن هذه المقتضيات تستند إلى غاية مشروعة، وتراعي متطلبات الضرورة والتناسب في تحديد الجرائم والجزاءات المقررة لها، مشيرة إلى أنها لا تمس بحرية الصحافة المكفولة دستورياً، ولا بالعمل الصحافي المهني القائم على حسن النية والتحقق من المعلومات. كما شددت على أن هذه القواعد تهدف إلى حماية الحياة الخاصة للأفراد وضمان صدق ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية، بغض النظر عن الوسائل المستخدمة في الدعاية الانتخابية.
وفي قرارين حديثين، أعلنت المحكمة الدستورية أن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 المعدل للقانون التنظيمي الخاص بالأحزاب السياسية، لا يتضمنان أي نصوص مخالفة للدستور، منهية بذلك نقاشًا سياسيًا وقانونيًا أثارته التعديلات الأخيرة المصادق عليها من قبل البرلمان بغرفتيه.
وفي ما يتعلق بشروط الترشح للانتخابات، أكدت المحكمة في قرارها رقم 259/25 أن التعديلات المدخلة على القانون التنظيمي لمجلس النواب تندرج ضمن نطاق القوانين التنظيمية، وفقًا لأحكام الفصل 62 من الدستور. وأشارت إلى أن المنع المؤقت من الترشح للأشخاص المتابعين في حالة تلبس بارتكاب جنايات أو جنح خطيرة خلال الحملة الانتخابية يندرج في إطار حماية نزاهة وشفافية الاقتراع وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولفتت المحكمة إلى أن هذه التدابير لا تمس بقرينة البراءة ولا بضمانات المحاكمة العادلة، معتبرة أن شروط القابلية للانتخاب تشكل جزءًا من التنظيم التشريعي للحقوق السياسية، بما يخول للمشرع تحديد موانع الترشح متى التزم بالضوابط الدستورية، دون اشتراط صدور حكم قضائي نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
كما رأت المحكمة أن العقوبات المرتبطة برفع مانع الأهلية بعد انصرام ولايتين انتدابيتين بالنسبة لمن عزلوا من مهامهم جاءت متناسبة مع الغايات الدستورية. وأكدت أن باقي المقتضيات الزجرية، بما في ذلك تشديد العقوبات، واستحداث جرائم انتخابية جديدة، وعدم تطبيق العقوبات البديلة على بعض الجنح الانتخابية، لا تتعارض مع أحكام الدستور، بل تعزز من ضبط العملية الانتخابية وضمان نزاهتها.
بهذا القرار، ترسخ المحكمة الدستورية مبدأ الموازنة بين حماية حرية التعبير والصحافة من جهة، والحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية وضمان احترام القواعد الدستورية من جهة أخرى، مسددة الطريق أمام إرساء قواعد واضحة لمساءلة المسؤولين السياسيين وضمان شفافية الانتخابات.





