قطاع اجتماعي بلا بوصلة: أي حصيلة لنعيمة بن يحيى على رأس وزارة التضامن!

حسين العياشي

عادت حصيلة وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، إلى واجهة النقاش العمومي، وسط تساؤلات متزايدة حول ما تحقق فعليًا داخل قطاع يُفترض أن يكون في تماس مباشر مع الهشاشة الاجتماعية والتحولات اليومية التي يعيشها المغاربة. فبدل أن تشكل هذه المرحلة لحظة فاصلة لإعادة توجيه سياسات الحماية الاجتماعية، ترى فعاليات جمعوية أن الوزارة ظلت أسيرة مقاربات محدودة الأثر، يغلب عليها الطابع الظرفي أكثر من البناء الاستراتيجي طويل النفس.

معطيات متداولة من داخل الوزارة نفسها تتحدث عن غياب تصور شامل ومندمج يضبط الأولويات ويمنح السياسات الاجتماعية نفسًا إصلاحيًا واضح المعالم. وتصف مصادر مطلعة أداء القطاع بأنه يتحرك تحت ضغط المناسبات وردود الأفعال، بدل الاشتغال بمنطق المبادرة والاستباق، في وقت تشهد فيه قطاعات مماثلة بدول الجوار تحولات لافتة رغم الإكراهات الاقتصادية. ويقارن أحد الأطر بين التجربة المغربية ونماذج إقليمية، مشيرًا إلى أن دولًا مثل تونس أو الأردن نجحت في توحيد برامج الدعم الاجتماعي وربطها بأنظمة رقمية دقيقة، بينما لا يزال التدبير بالمغرب رهين برامج متفرقة وضعف في التتبع والتقييم.

أحد أبرز مظاهر الجدل الذي رافق عمل الوزارة خلال هذه الفترة ارتبط بتنظيم جائزة “التميز”، التي كان يفترض أن تشكل لحظة رمزية للاعتراف بمجهودات نسائية في مجالات الأسرة والطفولة، لكنها تحولت إلى عنوان لانتقادات واسعة. فالكلفة المالية التي قُدرت بنحو 2,5 مليون درهم، إلى جانب طبيعة التنظيم والحضور، فتحت الباب أمام تساؤلات محرجة حول جدوى الإنفاق وحدود التداخل بين العمل الحكومي والاعتبارات الحزبية، خاصة في ظل الغياب اللافت لوجوه حقوقية وجمعوية معروفة، مقابل حضور وازن لمنتخبين وقيادات من حزب الاستقلال.

وفي قراءة أكثر عمقًا لهذا الحدث، يرى فاعلون جمعويون أن ما جرى يعكس تصورًا تقليديًا لدور وزارة يفترض أن تقود سياسات عمومية قائمة على الأثر القابل للقياس، لا على الاحتفاء الرمزي والشكلاني. ويستحضر هؤلاء تجارب دولية، مثل إسبانيا وفرنسا، حيث لم تعد وزارات التضامن تراهن على التظاهرات، بقدر ما تستثمر في أدوات دقيقة لقياس تحسن أوضاع النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، وربط التمويل العمومي بنتائج ملموسة.

ويظل ملف الإعاقة من أكثر النقاط التي تُثقل حصيلة الوزيرة، باعتباره ورشًا استراتيجيًا لم يعرف، إلى حدود الساعة، التحول المنتظر. فرغم الشعارات المرفوعة، ما تزال ملفات الولوجيات، وبطاقة الأشخاص في وضعية إعاقة، وبرامج الإدماج الاجتماعي والاقتصادي تراوح مكانها. وتلفت المصادر إلى أن الوزارة لا تزال تعتمد على معطيات الدراسة الوطنية حول الإعاقة لسنة 2014، في وقت تقوم فيه دول مثل تركيا بتحيين بياناتها كل خمس سنوات، وتبني عليها سياسات دقيقة في مجالات التعليم والتشغيل والنقل.

ورغم الإعلان مؤخرًا عن الشروع في تحيين جديد لهذه الدراسة، فإن الخطوة وُصفت بأنها متأخرة، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى قدرة الوزارة على تحويل هذا الورش إلى سياسات عملية قبل انقضاء الزمن السياسي المتاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى