كرة القدم المغربية تحصد ثمار التخطيط الطويل.. إشادة إسبانية بنموذج صاعد بثبات

حسين العياشي
يرسّخ المغرب، بخطى واثقة، مكانته كقوة صاعدة في كرة القدم العالمية، نتيجة مسار طويل من التخطيط المحكم والاستثمار الممنهج في البنية الرياضية، وهو ما أبرزته صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية، التي اعتبرت أن ما يعيشه المنتخب المغربي اليوم ليس ثمرة الصدفة، بل حصيلة رؤية واضحة وسياسة رياضية بعيدة المدى.
الصحيفة أوضحت أن هذه الدينامية الجديدة مكّنت “أسود الأطلس” من تجاوز سنوات طويلة من التذبذب والمرحلة الانتقالية، والانتقال إلى مصاف المنتخبات القادرة على مقارعة أقوى المدارس الكروية في العالم. فبفضل وضوح الرؤية وحسن تدبير الموارد، تحوّل المنتخب المغربي من مشروع في طور التشكّل إلى قوة تنافسية حقيقية تفرض احترامها في أكبر المحافل الدولية.
ويعود الأساس المتين لهذا التحول، بحسب المصدر ذاته، إلى إحداث أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي دخلت حيز الخدمة سنة 2009، وشكّلت نقطة انعطاف حاسمة في مسار الكرة الوطنية. هذه الأكاديمية، التي أُنجزت باستثمار تجاوز 65 مليون دولار، لم تكن مجرد منشأة رياضية، بل مشروعًا استراتيجيًا متكاملًا لإعادة بناء كرة القدم المغربية من القاعدة.
وبفضل تجهيزاتها الطبية المتطورة وبنياتها التكوينية المصنّفة ضمن الأرقى عالميًا، تحولت الأكاديمية إلى مشتَل حقيقي للمواهب، وأسهمت في إرساء ثقافة احترافية جديدة داخل المنظومة الكروية الوطنية، قائمة على التكوين العلمي والانضباط والتخطيط طويل الأمد.
وفي موازاة الاستثمار في التكوين المحلي، أدرك المغرب، كما تشير الصحيفة الإسبانية، أهمية الانفتاح على معايير الاحتراف الدولية، فعمل على إدماج أبناء الجالية المغربية بالخارج في المشروع الكروي الوطني، وهو ما أفضى إلى بروز جيل من اللاعبين ذوي المستوى العالي، من قبيل أشرف حكيمي وسفيان أمرابط وبراهيم دياز، الذين جمعوا بين التكوين الأوروبي والهوية الوطنية.
هذه المقاربة الشمولية، التي أعادت هيكلة المنظومة الرياضية من جذورها، بدأت تؤتي ثمارها بشكل غير مسبوق. فبعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، حيث بلغ المنتخب المغربي نصف النهائي لأول مرة في تاريخ كرة القدم الإفريقية والعربية، واصل المغرب تأكيد صعوده بتحقيق الميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية بباريس 2024، قبل أن يتوج، في أكتوبر الماضي، بلقب كأس العالم لفئة أقل من 20 سنة عقب فوز لافت على الأرجنتين.
ولم يعد هذا التفوق مقتصرًا على كرة القدم للرجال، بل امتد ليشمل مختلف الفروع، من كرة القدم داخل القاعة إلى الكرة النسوية، في تأكيد على متانة النموذج المغربي وقدرته على الاستمرار وتحقيق النتائج على المدى الطويل، وفق ما خلصت إليه الصحيفة الإيبيرية.
وفي انتظار الاستحقاقات الكبرى المقبلة، وعلى رأسها نهائيا كأس العالم 2026 و2030، ترى إل إسبانيول أن التحدي الأبرز الذي يواجه كرة القدم المغربية اليوم يتمثل في التتويج القاري خلال كأس إفريقيا للأمم 2025، باعتباره المحطة الحاسمة التي ستُتوّج عقدًا كاملًا من التخطيط الرصين، وتنقل المغرب نهائيًا من خانة “المرشح الدائم” إلى موقع “البطل المنتظر”.





