كيف تواجه مديرية الأرصاد الجوية الظواهر المناخية الاستثنائية؟ يوعابد يجب (حوار)

أميمة حدري: صحافية متدربة
في خضم الاضطرابات الجوية الاستثنائية، التي اجتاحت مختلف مناطق المغرب، تبرز أهمية الدور الذي تلعبه المديرية العامة للأرصاد الجوية في مراقبة الظواهر المناخية، والتنبؤ بها، وإصدار التحذيرات اللازمة لحماية المواطنين والممتلكات.
وللوقوف على الآليات التي تعتمدها المديرية في مواجهة هذه الظواهر، أجرت “إعلام تيفي“، حوارا مع الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، الذي كشف تفاصيل عمل المديرية من خلال رصد الطقس وتحليل البيانات وتنسيق التحذيرات مع الجهات المختصة.
خلال هذا الحوار، استعرض المسؤول الإجراءات المتخذة لضمان دقة التوقعات، وسبل إيصال المعلومات إلى المواطنين، فضلا عن التحديات التي تواجهها المديرية في التعامل مع الظواهر المناخية الاستثنائية، في وقت باتت فيه الحاجة إلى التحذيرات المبكرة والتواصل الفعال أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
بداية، كيف تتابع المديرية العامة للأرصاد الجوية الظواهر الجوية الاستثنائية على المستوى الوطني؟
المديرية العامة للأرصاد الجوية، تتابع الظروف الجوية الاستثنائية من خلال منظومة رصد وتوقع متكاملة تعمل على مدار الساعة.
ويتم ذلك عبر شبكة وطنية من محطات الرصد الجوي السطحية والأوتوماتيكية، ومحطات قياس الأمطار، ومحطات رصد الرياح والعواصف الرعدية، إضافة إلى رادارات الطقس التي تمكن من تتبع السحب الممطرة وشدتها بشكل آني.
كما تستند المديرية إلى رمراكز إقليمية للأرصاد الجوية موزعة وطنيا، كما تستخدم صور الأقمار الصناعية عالية الدقة لمراقبة تطور المنخفضات الجوية، والكتل الهوائية، والسحب الركامية.
إلى جانب ذلك، تعتمد المديرية على نماذج عددية متطورة للتنبؤ بالطقس، تقوم بمحاكاة دينامية الغلاف الجوي وتوقع مسار الاضطرابات الجوية قبل عدة أيام، مع تحيين مستمر للمعطيات كل بضع ساعات، بما يعزز الدقة والجاهزية الاستباقية.
ما الأدوات والتقنيات المستخدمة في شبكة الرصد الجوي لمراقبة الأمطار والرياح والسحب؟
آلية الإنذار المبكر تعتمد على تحليل المعطيات الرصدية ومخرجات النماذج العددية، مع تقييم مستوى الخطورة وفق معايير دقيقة تشمل شدة الظاهرة، ومدتها، ومجالها الجغرافي، وتأثيراتها المحتملة.
وترتكز آلية إصدار الإنذارات على نظام “اليقظة”، الذي يربط بين التوقعات العلمية والمعطيات المناخية التاريخية. ويتم استثمار هذه المعطيات لتحديد “عتبات الإنذار” بناء على مفهوم فترة العود، حيث تصنف النشرات الإنذارية إلى أربعة مستويات ملونة: الأخضر، والأصفر، والبرتقالي، والأحمر، وذلك حسب درجة الخطورة المتوقعة.
وتتميز هذه الآلية بالديناميكية، إذ يتم تحيين النشرات ثلاث مرات يوميا على الأقل، أو كلما استدعت الضرورة ذلك، لضمان مطابقتها للواقع الجوي المتغير وتوفير أقصى درجات الاستباقية.
وعند بلوغ العتبات المحددة، تصدر نشرات إنذارية بألوان اليقظة “الأصفر، البرتقالي، الأحمر” تتضمن توصيف الظاهرة، والمناطق المعنية، والفترة الزمنية المتوقعة، ويتم تعميمها عبر القنوات الرسمية والإعلامية لضمان وصولها في الوقت المناسب.
ما دور التنسيق بين المديرية والسلطات المحلية وفرق الطوارئ أثناء الحالات الجوية الاستثنائية؟
وتضطلع المديرية بدور محوري في منظومة التدبير الاستباقي للمخاطر، حيث يتم تبادل المعطيات بشكل فوري مع السلطات المحلية ومختلف المتدخلين المعنيين بتدبير الأزمات.
كما تعقد اجتماعات تنسيقية قبل وأثناء الحالات الجوية الاستثنائية لتقديم آخر المستجدات، وتحيين التوقعات، ودعم اتخاذ القرار المبني على المعطيات العلمية الدقيقة.
وفور إصدار نشرة إنذارية، خصوصا في مستوياتها المتقدمة (البرتقالي والأحمر)، يتم إشعار السلطات العمومية بشكل فوري.
ويخضع هذا التنسيق لإطار قانوني وتنظيمي واضح يحدد مسؤوليات كل طرف، مما يتيح لفرق الطوارئ والسلطات اتخاذ التدابير الوقائية والتدخلات اللازمة في الوقت المناسب، للحد من تأثير الاضطرابات الجوية على المواطنين والممتلكات.
كيف تعزز المديرية قدرات الطاقم الفني لضمان دقة التحليل والتوقعات المناخية؟
التكنولوجيا المتطورة تظل غير كافية دون خبرة بشرية متخصصة. لذلك تولي المديرية أهمية قصوى للطاقم الفني الذي يمتلك القدرة على تحليل خصوصيات المناخ والطقس المغربي، وفهم الأبعاد السوسيو-اقتصادية للمخاطر.
وتكمن قوة هذا الطاقم في قدرته على تقييم موثوقية النماذج الرقمية وتصحيح مخرجاتها عند الاقتضاء، وهو ما يشكل “نظام خبرة” بشريا مكملا للتقنيات الحديثة، ويضمن دقة المنتج النهائي الموجه للعموم.
وجوابا على سؤالك، فإن المديرية تحرص على التكوين المستمر لأطرها عبر برامج تدريب وطنية ودولية، وورشات متخصصة في التنبؤ العددي، وتحليل صور الأقمار الصناعية، ورصد الظواهر القصوى المرتبطة بالتغيرات المناخية. كما يتم تعزيز القدرات التقنية بشكل دوري من خلال تحديث التجهيزات واعتماد أنظمة معلومات متقدمة في مجال الإنذار المبكر.
ما الإجراءات المتبعة لمواجهة الأخبار المغلوطة والإشاعات أثناء الأحداث الجوية الحرجة؟
سؤال مهم، المديرية تتعامل مع الأخبار المغلوطة من خلال تكريس المرجعية الرسمية للنشرات الجوية خلال الأحداث الاستثنائية. وتعتمد في ذلك سياسة تواصل استباقي وشفاف، عبر نشر بلاغات رسمية دورية وتحيين المعطيات عند الضرورة.
كما يتم تصحيح أي معلومات غير دقيقة يتم تداولها، مع التأكيد على أن المرجع الرسمي الوحيد للمعطيات الجوية هو البلاغات الصادرة عبر القنوات المعتمدة، وذلك حفاظا على سلامة المواطنين وتفاديا لإثارة الهلع أو التقليل من خطورة الظواهر الجوية.
ختاما، ما أثر خريطة اليقظة بألوانها الأربعة على وعي المواطنين وسرعة استجابتهم؟
خلال هذه الفترة، أصبحت ثقافة الأرصاد لدى المواطنين أكثر نضجا، حيث سجل تحول إيجابي ملموس في تعاملهم مع النشرات الإنذارية. ويتجلى هذا التطور في قدرة المواطنين على التمييز الواعي بين المعطيات الرسمية الدقيقة والمعلومات العشوائية التي قد تنشرها تطبيقات أو صفحات غير متخصصة.
ويعود هذا الإقبال المتزايد على المصادر الرسمية إلى إدراك الجمهور أن هذه النشرات لا تعتمد فقط على الحسابات الآلية، بل ترتكز أيضا على خبرة بشرية محلية تمتلك فهما عميقا لخصوصيات المناخ المغربي، وتعمل على تصحيح أخطاء النماذج الرقمية عند الضرورة.
كما ساهم اعتماد “خريطة اليقظة” بألوانها الأربعة (الأخضر، والأصفر، والبرتقالي، والأحمر) في تسهيل عملية التجاوب، إذ أصبحت وسيلة بصرية واضحة لفهم مستويات الخطورة واتخاذ التدابير الوقائية بشكل استباقي.
وقد كان لهذا التفاعل الإيجابي دور محوري في تقليل تأثير الإشاعات والأخبار المغلوطة التي تظهر عادة أثناء الأزمات الجوية، حيث بات المواطن يفضل الاستناد إلى المعطيات العلمية المرجعية التي توفرها المديرية لتفادي المخاطر، لاسيما في المناطق الأكثر عرضة للظواهر الاستثنائية مثل اللوكوس والغرب والريف.





