كيف يمكن للمغرب تجاوز الاختلالات البنيوية في سوق المحروقات وضمان سيادته الطاقية؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر
على هامش المخاوف الأخيرة بشأن التموين بالمحروقات، جددت تقلبات الطقس الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين النقاش حول تأثيرها على أسعار الوقود وإمداد المحطات، في ظل تأخر تفريغ مخزونات السفن المكررة ببعض الموانئ.
ورغم الطمأنة الرسمية بأن المخزون الوطني يكفي لتغطية حاجيات السوق، عبر فاعلو حماية المستهلك عن قلقهم من اضطرابات التزويد الناتجة عن الأحوال الجوية وأمواج البحر المرتفعة، التي أعاقت وصول الشحنات إلى المغرب.
في هذا السياق، حذر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز وعضو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، من استمرار الخلل البنيوي الذي تعرفه السوق المغربية للبترول منذ أكثر من عشر سنوات، مؤكد أن البلاد تواجه اليوم مشاكل حقيقية في المخزون الوطني من المواد البترولية.
وأوضح اليماني لـ”إعلام تيفي” أن هذه الاختلالات بدأت منذ إسكات مصفاة المحمدية ومواجهتها بالتصفية القضائية، مع الإشارة إلى التفرج على تدهور وضعها، وهو ما شكل ضربة قوية للقدرة التكريرية الوطنية. وأضاف أن مجلس المنافسة أكد مؤخراً وجود مخالفات لقانون المنافسة وحرية الأسعار في التفاهم حول أسعار المحروقات، ما يبرز مدى تأثير هذه الاختلالات على السوق الوطنية.
وقال اليماني: “فهل فهم الجميع الدرس، حتى تتكاثف الجهود لتعزيز السيادة الطاقية للبلاد، بعيدا عن تضارب المصالح وبإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات”.
كما شدد على ضرورة حسم ملف شركة سامير والشروع في استغلال طاقاتها التكريرية والتخزينية، قبل الوقوع في ما وصفه بالخطيئة الكبرى.
ودعا المراقبون إلى العودة إلى نظام تسقيف أسعار المحروقات وحماية المستهلك من تقلبات السوق، مؤكدة أن الشفافية ودقة المعطيات ضرورية لطمأنة المواطنين.
ورغم كفاية المخزون الوطني لسد حاجيات السوق، أعرب المهتمون بالشأن الطاقي، عن قلقهم من قصور الرقابة على المخزون الاستراتيجي الذي يفترض أن يغطي 60 يوما، ومن تأثير اضطرابات التموين على الأسعار والحركة الاقتصادية.
وأكدت أن الأزمة الحالية تتجاوز العوامل المناخية لتشمل خللا في التوزيع والرقابة، مشيرة إلى أن إعادة تشغيل المصفاة الوطنية تمثل الحل الأساسي لضمان الأمن الطاقي للبلاد.




