كيف يوازن المغرب بين حماية الخنزير البري  وسلامة الطرق؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر

قبل شهرين، شهدت الطريق المزدوجة الرابطة بين سلا الجديدة والرباط، على مستوى مشروع سوق الجملة الجديد وتحديدا تحت القنطرة، حادثة سير خطيرة بعدما اصطدمت سيارة بخنزير بري، ما أسفر عن نفوق الحيوان وتعرض السيارة لخسائر مادية جسيمة.

وتأتي هذه الواقعة بعد يومين فقط من حادثة مماثلة في المقطع الطرقي نفسه، أودت بحياة خنزيرين صغيرين حديثي الولادة، في مؤشر يثير القلق بشأن تكرار مثل هذه الحوادث على محور طرقي حيوي.

وفي توضيح لمصادر خاصة لـ”إعلام تيفي“، أكد أحد المسؤولين من الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن الخنزير البري يعد جزءا من النظام البيئي في المغرب، غير أن تزايد أعداده يطرح تحديات متنامية، خاصة عندما يتعلق الأمر بسلامة مستعملي الطريق.

وأوضح أن الإدارة تعتمد برنامجا سنويا لتنظيم عمليات الإحاشة، باعتبارها الآلية الأساسية لتدبير أعداد هذه الحيوانات والحد من انتشارها، مشيرا إلى أن هذه العمليات تتم بتنسيق مع الشركاء، من بينهم وزارة الفلاحة والسلطات المحلية، وبمساهمة القناصة في إطار قنص منظم يهدف إلى معالجة الإشكال لا ممارسته كهواية.

 

وأضاف المصدر ذاته أن المصالح المختصة تتدخل كلما تم تسجيل أضرار، سواء في المجال الفلاحي أو في المناطق التي تعرف تداخلا بين المجال الغابوي والبنيات التحتية، حيث يتم الوقوف ميدانيا على طبيعة الخلل واتخاذ الإجراءات المناسبة.

كما أشار إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة قد تكون من بين العوامل التي دفعت هذه الحيوانات إلى مغادرة مواطنها الطبيعية، ما أدى في بعض الحالات إلى وصولها حتى إلى سكة القطار فائق السرعة، وهو ما استدعى تدخلا فوريا لتقييم الوضع.

وسجل المسؤول أن إشكالية الخنزير البري لا تقتصر على المغرب، بل تمتد إلى عدد من دول العالم، نظرا لقدرة هذا الحيوان على التكاثر بوتيرة سريعة، ما يجعل التحكم في أعداده تحديا مستمرا.

واعتبر أن عمليات الإحاشة تظل الحل الأكثر اعتمادا في الوقت الراهن للحفاظ على نوع من التوازن الطبيعي وتقليص المخاطر.

في المقابل، يطرح تكرار هذه الحوادث تساؤلات ملحة حول شروط السلامة الطرقية في هذا المقطع، ودرجة مراقبة تحركات الحيوانات القريبة من الطرق الرئيسية.

فغياب الحواجز الوقائية أو العلامات التحذيرية الكافية قد يحول أي ظهور مفاجئ لحيوان بري إلى خطر حقيقي يهدد السائقين والركاب.

ويزيد من حدة المخاوف ما يتداوله عدد من المتضررين بشأن صعوبات التعويض، إذ يشيرون إلى أن بعض شركات التأمين لا تتجاوب مع هذا النوع من الحوادث، ما يترك المواطنين في مواجهة أعباء مادية ثقيلة ومساطر إدارية معقدة.

وهو وضع يعيد إلى الواجهة الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولية، تجمع بين تدبير الحياة البرية وتعزيز السلامة الطرقية، إلى جانب ضمان حماية حقوق مستعملي الطريق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى