لماذا كانت عاصفة “مارتا” بهذه القوة؟ خبيرة إسبانية توضح

أميمة حدري: صحافية متدربة
اجتاحت عاصفة “مارتا” منذ أمس السبت، أجزاء واسعة من المغرب وإسبانيا والبرتغال، مصحوبة برياح قوية وأمطار غزيرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة التأهب القصوى واتخاذ إجراءات استثنائية على مستوى الموانئ والمدن الساحلية.
وأكدت خبيرة الأرصاد الإسبانية، خوانا إيفارس، أن هذه العاصفة تحمل خصائص شبه استوائية، ما يجعلها مشبعة بالرطوبة وقادرة على التسبب في اضطرابات جوية استثنائية، مشيرة إلى أن قوتها تعود إلى التقاء كتلة هوائية باردة بنهر جوي من بخار الماء قادم من المناطق الاستوائية في خليج المكسيك، ما أدى إلى تصاعد سرعة الرياح وزيادة كثافة الأمطار.
وقد أسفر ذلك عن هطول أمطار غزيرة وتساقط الثلوج على المرتفعات الوسطى في إسبانيا، إلى جانب اضطرابات بحرية غير مسبوقة في مضيق جبل طارق، حيث وصلت الأمواج إلى ستة أمتار، ما أدى إلى تعليق الرحلات البحرية بين المغرب وإسبانيا وإغلاق ميناء طنجة المتوسط.
كما أعلنت سلطات ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني استمرار توقف الملاحة نحو المغرب لليوم السادس على التوالي بسبب العواصف المتعاقبة.
وفي المغرب، تتصدر مدن الشمال، وعلى رأسها طنجة ومناطق اللوكوس والريف، مناطق التأهب القصوى، حيث حذرت مصالح الأرصاد من رياح نشطة وتساقطات مطرية قوية، مع احتمال حدوث فيضانات وانهيارات طينية نتيجة تشبع الأراضي بمياه الأمطار السابقة.
وقد استنفرت السلطات المحلية عناصر الوقاية المدنية والفرق الميدانية لمتابعة الحالة الجوية ومراقبة الوضع في المناطق الأكثر عرضة للفيضانات.
أما في البرتغال، فقد أدى الطقس القاسي إلى تعبئة آلاف المنقذين وتأجيل أنشطة رسمية في عدة بلديات، في حين شدد المختصون على ضرورة متابعة النشرات الإنذارية بشكل مستمر، مؤكدين أن تطور العاصفة يعتمد بشكل كبير على مسارها خلال الساعات القادمة.
وتظل حالة الاستنفار القصوى مستمرة في الدول الثلاث، مع توقعات بانحسار الاضطرابات الجوية تدريجيا ابتداء من الأربعاء المقبل، في حين يبقى المواطنون تحت مراقبة مستمرة بسبب استمرار هبوب الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة.
هذه العاصفة تأتي في وقت حساس، إذ تزامنت مع تشبع الأنهار والسدود بالمياه، ما يجعل قدرة الأراضي على استيعاب الأمطار محدودة، ويزيد من خطورة الفيضانات وانهيارات في المناطق المنخفضة والوديان، ما يعكس الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير وقائية عاجلة للحد من الأضرار المحتملة على السكان والبنية التحتية.





