مجلس المستشارين يقود دبلوماسية برلمانية فعالة لتعزيز مكانة المغرب الدولية

أميمة حدري: صحافية متدربة
واصل مجلس المستشارين، خلال هذه الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة، تعزيز حضوره الدبلوماسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما يعكس التوجيهات الاستراتيجية للملك محمد السادس، في ترسيخ مكانة المملكة المغربية كفاعل محوري في قضايا السلم والتنمية والتعاون جنوب–جنوب.
وقد تجسدت هذه الدينامية، من خلال المشاركة الفعالة في أشغال برلمان المجموعة الاقتصادية والنقدية لدول وسط إفريقيا “السيماك” بمالابو، حيث أسهمت الاجتماعات في تعزيز التعاون المؤسساتي والحوار متعدد الأبعاد بين مجلس المستشارين وبرلمان السيماك، انطلاقا من العلاقات التاريخية العميقة التي تربط المغرب ببلدان وسط إفريقيا، القائمة على الأخوة والاحترام المتبادل والتضامن المثمر.
وتم توقيع “إعلان مالابو” المشترك، الذي شدد على ضرورة تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لتوحيد المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية والدفاع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية، مؤكدا مصداقية المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية باعتبارها الحل الوحيد للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
وفي إطار الانفتاح على الفضاء الآسيوي، شارك وفد مجلس المستشارين في الدورة الأولى لمؤتمر رؤساء البرلمانات بإسلام آباد، حيث سعى لتعزيز مكانة المملكة كشريك موثوق في قضايا السلم والأمن والتنمية المستدامة، مقدما الرؤية المتبصرة للعاهل المغربي، في دعم التعاون جنوب–جنوب وإرساء شراكات رابح–رابح مع الدول الإفريقية والعربية والآسيوية.
وجاءت كلمة الوفد أمام المؤتمر لتؤكد التزام البرلمان المغربي بتعزيز السلم والأمن الدوليين، انسجاما مع المبادئ الراسخة للمملكة في احترام القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة أراضيها. مبرزة المباحثات الثنائية على هامش المؤتمر، تطلعات المغرب إلى توسيع آفاق التعاون البرلماني المشترك مع رؤساء البرلمانات الإفريقية والآسيوية، بما يعكس جودة العلاقات الثنائية ويكرس مكانة المملكة في المحافل الدولية.
كما شارك المجلس في الجمعية الـ 151 للاتحاد البرلماني الدولي، حيث استعرض سياسة المملكة في العمل الإنساني، وأجرى لقاءات موسعة مع عدد من رؤساء البرلمانات والاتحادات البرلمانية، لتسليط الضوء على المبادرة المغربية للحكم الذاتي ودعم الوحدة الترابية للأقاليم الجنوبية، مؤكدا صوابية الموقف المغربي وحجم الدعم الدولي الذي تحظى به المبادرة.
وفي السياق ذاته، شهدت الدورة زيارات برلمانية رسمية لكل من مملكة البحرين والنرويج، إلى جانب اجتماعات مع مجموعات الصداقة مع فرنسا وألمانيا وبولندا، ما يعكس حرص مجلس المستشارين على تعزيز أواصر التعاون البرلماني وتوطيد الحوار المؤسساتي مع الشركاء الدوليين.
وعلى المستوى الإقليمي، شارك المجلس في مختلف الفعاليات العربية والأفريقية والدولية، منها الدورة الرابعة والثمانون للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي، واجتماعات البرلمان العربي، وقمة رؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، والمنتدى الاقتصادي الدولي لأمريكا اللاتينية والكاريبي، في حين احتضنت المملكة المغربية الاجتماع السنوي العاشر لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية بمدينة العيون، ما شكل ترجمة عملية للسياسات التنموية الوطنية المبنية على رؤية استراتيجية متبصرة بقيادة جلالة الملك.
كما نظم البرلمان الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي–الفرنسي، لتعميق الحوار والتنسيق حول قضايا الاقتصاد والاستراتيجية وتمكين المرأة، وتعزيز الانتقال الطاقي والتعاون الأمني، مؤكدا أن الدبلوماسية البرلمانية تشكل رافعة أساسية لمواكبة الزخم السياسي الإيجابي للشراكة المغربية–الفرنسية، ودعم الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة.
واختتمت الدورة بعقد الاجتماع السنوي الثاني عشر للجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي أعاد تأكيد الالتزام بالشراكة الاستراتيجية المبنية على الثقة والاحترام المتبادل، وفتح آفاق جديدة للتعاون متعدد الأبعاد.
ويستمر مجلس المستشارين في استثمار هذه الدينامية البرلمانية الدبلوماسية في تنفيذ المخطط الاستراتيجي لنصف الولاية 2024–2027، مواصلا تعزيز موقع المملكة المغربية على الساحة الدولية والدفاع عن قضاياها الوطنية والإقليمية، في إطار سياسة خارجية رصينة ترتكز على الثوابت الوطنية والمبادئ الدولية الراسخة.





