مجلس النواب.. انتقادات حادة تطال التهراوي بسبب طول المواعيد الطبية

أميمة حدري/ صحافية متدربة
عاد ملف طول المواعيد الطبية بالمستشفيات العمومية ليطفو مجددا تحت قبة البرلمان، بعدما وجهت النائبة البرلمانية فدوى محسن الحياني، عن الفريق الحركي، انتقادات حادة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بسبب استمرار هذا الإشكال، الذي قالت إنه يمس بشكل مباشر حق المواطنين، خاصة الفئات الهشة، في الولوج إلى العلاج في آجال معقولة.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اعتبرت الحياني أن طول المواعيد الطبية لم يعد حالة معزولة، بل تحول إلى معضلة بنيوية تطرح بشكل متكرر داخل المؤسسة التشريعية، دون أن تنعكس الوعود الحكومية إلى حلول ملموسة على أرض الواقع، مشيرة إلى أن هذا الوضع يفرض أعباء إضافية على المواطنين، ويدفعهم في كثير من الحالات إلى البحث عن بدائل خارج القطاع العمومي.
وفي هذا السياق، توقفت النائبة البرلمانية عند حالة مريضة منحت موعدا طبيا بعد أكثر من سنة، رغم تدهور وضعها الصحي، وهي الواقعة التي أثارت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبرت مؤشرا على حجم الاختلالات التي لا تزال تعاني منها المنظومة الصحية العمومية.
وأشارت المتحدثة إلى أن معالجة هذا الإشكال سجلت، بحسبها، نوعا من التحرك المحدود في بعض المدن، من بينها أكادير، عقب زيارة وزير الصحة وذلك بعد تسجيل حالات وفاة، غير أن أقاليم أخرى، من ضمنها إقليم تازة، لا تزال تنتظر تدخلا مماثلا، رغم معاناة الساكنة اليومية مع تأخر المواعيد ونقص الخدمات الصحية.
وانتقدت النائبة غياب زيارات ميدانية منتظمة للوزير لعدد من الأقاليم، معتبرة أن إقليم تازة، الذي يضم 38 جماعة ويعرف كثافة سكانية مهمة، يعكس بشكل واضح الفجوة القائمة بين الخطاب الرسمي والواقع الصحي، داعية وزير الصحة إلى الوقوف الميداني على وضعية البنيات والاستجابة الصحية بالإقليم.
وفي لهجة شديدة النقد، أثارت البرلمانية مسألة الجهات المستفيدة من استمرار تأخر المواعيد الطبية، معتبرة أن المصحات والعيادات الخاصة تظل الرابح الأكبر من تعثر القطاع العمومي، في مقابل مواطنين لا يتوفرون على أي تغطية صحية ولا يستفيدون من نظام “AMO التضامن”، ما يطرح تساؤلات حول العدالة الصحية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج.
كما طالبت بإعادة فتح مستشفى ابن رشد بتازة العليا، معتبرة أن استمرار إغلاقه يزيد من الضغط على المستشفى الإقليمي ابن باجة، ويعمق الاختلالات في توزيع الخدمات الصحية، إلى جانب تسجيل خصاص في مخزون الأدوية، يضطر المرضى إلى تحمل كلفته من جيوبهم الخاصة.
ويعيد هذا النقاش البرلماني، مرة أخرى، طرح تساؤلات حول نجاعة السياسات الصحية المعتمدة، ومدى قدرتها على ضمان حق المواطنين في العلاج، بعيدا عن منطق الانتظار الطويل.





