محامو التقدم والاشتراكية يتهمون الحكومة بنسف التوافقات ويُحذّرون من “الوصاية على الدفاع”

حسين العياشي
عبّر قطاع المحاماة التابع لحزب التقدم والاشتراكية عن قلق بالغ إزاء المسار الذي اتخذه النقاش المؤسسي حول مسودة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبراً أن الصيغة المعروضة حالياً لا تنسجم مع روح التوافقات التي سبق أن جرى التوصل إليها بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، وتمثل تراجعاً واضحاً عن التزامات معلنة ومنهج حوار كان يفترض أن يشكل قاعدة لإصلاح يهم مهنة محورية في البناء الديمقراطي.
وفي بيان حمل شعار «من أجل محاماة مستقلة، حرة وقوية»، سجّل القطاع استياءه مما وصفه بتنكر الحكومة لتعهداتها السابقة، وابتعادها عن منطق الثقة والتشاور، مذكّراً بأن الأعراف الديمقراطية والممارسات السليمة تفرض عدم إحالة أي مشروع قانون يخص هيئة مهنية منظمة إلى المسار التشريعي دون توافق مسبق مع ممثليها الشرعيين، خاصة حين يتعلق الأمر بمهنة تضطلع بدور أساسي في ضمان العدالة وحماية الحقوق والحريات.
وأكد محامو الحزب أن الحديث عن بناء دولة الحق والقانون يظل ناقصاً ما لم يستند إلى عدالة مستقلة ودفاع حرّ، منظم ذاتياً، يتمتع بكامل الاستقلالية والضمانات الدستورية والقانونية التي تحصنه من كل أشكال الوصاية أو التدخل، معتبرين أن استقلال المحاماة ليس امتيازاً فئوياً، بل شرطاً جوهرياً لعدالة منصفة ومحاكمة عادلة.
وفي السياق ذاته، جدّد القطاع رفضه القاطع لما اعتبره نهجاً إقصائياً يقوم على تغييب المقاربة التشاركية، معلناً رفضه لمشروع القانون في صيغته الحالية لما يحمله، بحسب البيان، من تراجعات تمس جوهر استقلال المهنة وتنتقص من الضمانات الأساسية لممارسيها، ومحذّراً من أي محاولة لإخضاع المحاماة لمنطق الوصاية أو الالتفاف على مكتسباتها التاريخية التي راكمتها عبر مسار طويل من النضال المهني والمؤسساتي.
ودعا قطاع المحاماة الحكومة إلى السحب الفوري للمسودة الحالية، والعودة إلى طاولة الحوار مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، واعتماد الصيغة التي سبق التوافق بشأنها باعتبارها مطلباً أساسياً للمحاميات والمحامين، وخطوة ضرورية لإعادة الثقة وإنجاح أي إصلاح تشريعي ذي صلة بالمهنة.
كما وجّه نداءً إلى مختلف مكونات الجسم المهني، من هيئات وتنظيمات شبابية ونسائية، من أجل رصّ الصفوف وتوحيد الجهود دفاعاً عن استقلال المحاماة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، وحائط صدّ أمام كل ما قد يمس جوهر العدالة.
وفي الاتجاه نفسه، حثّ القطاع جمعية هيئات المحامين بالمغرب على عرض الصيغة المتوافق عليها للنقاش الواسع داخل المهنة، بما يتيح توحيد المواقف وتعزيز الجبهة المهنية في مواجهة التحديات التي يطرحها المشروع المعروض، وضمان تمثيل حقيقي للإرادة الجماعية للمحامين.
وختم البيان بالتأكيد على التزام محامي حزب التقدم والاشتراكية بالانخراط الجاد والبنّاء في كل المبادرات الرامية إلى إخراج قانون عصري ومتقدم للمحاماة، يراعي المعايير الدولية، وينسجم مع مقتضيات دستور 2011 ومتطلبات المحاكمة العادلة، بما يصون مكانة المهنة ودورها المجتمعي في ترسيخ حقوق الإنسان وتعزيز دولة القانون.





