مربّو دجاج اللحم على حافة الإفلاس: السوق بيد القلة والخسائر تتفاقم

حسين العياشي

يدق مربّو دجاج اللحم في المغرب ناقوس الخطر إزاء وضع يصفونه بالمقلق، بعدما وجد آلاف منهم أنفسهم عالقين بين كلفة إنتاج مرتفعة وأسعار بيع لا تغطي الحد الأدنى من المصاريف، في مشهد يهدد استمرارية نشاطهم ويضع مصدر عيش أسر كاملة على المحك. الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم حمّلت مسؤولية هذا الاختلال لبنية سوق يهيمن عليها عدد محدود من شركات إنتاج الكتاكيت والأعلاف المركبة، بما يخلق، وفق توصيفها، وضعاً أقرب إلى الاحتكار المقنّع داخل واحدة من أكثر السلاسل الفلاحية حيوية وانتشاراً.

وترى الجمعية أن المفارقة الصارخة تكمن في أن هذه الشركات استفادت خلال السنوات الماضية من دعم عمومي مخصص لتطوير سلاسل الإنتاج الفلاحي وتحسين مردوديتها، غير أن أثر هذا الدعم لم يصل إلى الحلقة الأضعف في المنظومة، أي المربين الصغار والمتوسطين. ومع غياب مراقبة فعالة وتدخل صارم من الجهات الوصية، توسعت هوامش التحكم في السوق، وارتفعت كلفة المدخلات الأساسية، فيما تُرك المنتجون في مواجهة تقلبات الأسعار دون أي آليات حماية.

الأرقام التي تسوقها الجمعية تعكس حجم الهوة بين الكلفة والعائد؛ إذ انخفض سعر بيع دجاج اللحم في الضيعات إلى أقل من عشرة دراهم للكيلوغرام، في وقت لا تقل فيه تكلفة الإنتاج، حتى في أفضل الظروف، عن سبعة عشر درهماً للكيلوغرام. فارق يتحول مباشرة إلى خسارة صافية قد تناهز عشرة دراهم في كل كيلوغرام، ما يجعل الاستمرار في النشاط أشبه بمغامرة مالية يومية، ويضع آلاف الضيعات الصغيرة أمام خطر الإفلاس والتوقف القسري.

هذا الوضع انتقل من دوائر المهنيين إلى قبة البرلمان، بعدما وجهت النائبة سلوى البردعي، عن فريق العدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، دعت فيه إلى توضيح حقيقة ما يجري داخل سلسلة إنتاج دجاج اللحم، خاصة ما يتعلق بهيمنة شركات الأعلاف والكتاكيت على مفاصل أساسية من السوق، ومدى نجاعة الإجراءات المعتمدة لمحاربة الممارسات المنافية للمنافسة وضمان تكافؤ الفرص بين المتدخلين.

كما طالبت النائبة بالكشف عن آليات تتبع أثر الدعم العمومي الموجه إلى هذه الشركات، ومدى استفادة المربين الصغار منه بشكل ملموس، بدل أن يبقى محصوراً في أعلى السلسلة الإنتاجية. ولم تغفل الدعوة إلى اتخاذ تدابير استعجالية للتخفيف من الخسائر المتراكمة، وإرساء حد أدنى من التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، مع طرح إمكانية اعتماد آليات لتنظيم الأسعار أو تقديم دعم مباشر خلال فترات الأزمات الحادة التي يعرفها القطاع.

وبين شكاوى المهنيين وانتظار ردود الحكومة، يظل قطاع دجاج اللحم معلقاً على معادلة صعبة: إما إصلاح عميق يعيد توزيع هوامش الربح داخل السلسلة بشكل أكثر عدلاً، أو استمرار نزيف الخسائر الذي قد يحوّل نشاطاً كان يوصف لعقود برافعة للعيش القروي إلى عبء اقتصادي يطرد صغار المنتجين من السوق الواحد تلو الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى