مصدر مسؤول لـ”إعلام تيفي” يكشف تفاصيل دعم ضحايا الفيضانات وآليات ضبط الاستفادة

حسين العياشي
في أعقاب الفيضانات التي اجتاحت عدداً من الجماعات التابعة لأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، دخلت السلطات العمومية في تعبئة ميدانية واسعة لمواجهة التداعيات الاجتماعية والمادية التي خلفتها الكارثة، في مسعى لاحتواء آثارها وتسريع وتيرة الدعم لفائدة الأسر والمرافق المتضررة، تمهيداً لعودة تدريجية إلى الظروف العادية بالمناطق المنكوبة.
هذه التعبئة جاءت، وفق ما أفاد به مصدر مسؤول لـ”إعلام تيفي”، في إطار استجابة فورية لظرفية استثنائية فرضتها الفيضانات، حيث تم إطلاق برنامج للدعم والمواكبة يرتكز على مقاربة تضامنية تستهدف التخفيف من حجم الأضرار التي لحقت بالأسر، ومساندتها في تجاوز تداعيات المرحلة الأولى لما بعد الكارثة.
وأوضح المصدر أن السلطات قررت تخصيص مساعدات مالية مباشرة تصل إلى 6000 درهم لكل أسرة متضررة، وفق معايير مضبوطة تضمن توجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين. وقد جرى حصر الاستفادة في الدواوير والأحياء التي ثبت رسمياً تأثرها، مع التحقق من الإقامة الفعلية للأسر داخل هذه المناطق خلال فترة الفيضانات، والتأكد من إجلائها من مساكنها استناداً إلى المعطيات المتوفرة لدى الجهات المختصة.
ويتم صرف هذه المساعدات، بحسب المصدر ذاته، لفائدة رب الأسرة بعد توجيه رسالة نصية إلى الرقم المخصص تتضمن معطيات تعريفية، بما يتيح التحقق من الأهلية والبت في الطلب وفق المسطرة المعتمدة. كما تم اعتماد آليات تقنية تحول دون الازدواجية في الاستفادة، صوناً للعملية من أي تحايل أو استفادة غير مبررة، خصوصاً في ظل تسجيل عدد كبير من الطلبات التي لم تستوف شروط الاستحقاق.
وأشار المصدر إلى أن معالجة عدد مهم من الملفات قد استكملت، وجرى الشروع في صرف المساعدات لفائدة أصحابها ابتداءً من هذا الأسبوع، فيما تتواصل جهود المصالح المعنية للبت في باقي الطلبات بالسرعة والنجاعة اللازمتين، في اتجاه توسيع دائرة المستفيدين ضمن الضوابط المحددة.
وبالتوازي مع الدعم الاجتماعي المباشر، يشمل التدخل ورش إعادة تأهيل المناطق المتضررة، من خلال دعم مالي موجه لإصلاح المساكن والمحلات التجارية الصغيرة، إضافة إلى إعادة بناء المنازل التي انهارت بفعل الفيضانات. وقد أُحدثت لجان محلية على مستوى الجماعات الترابية المعنية لتتولى عملية الإحصاء الميداني وفق معايير دقيقة، تشمل حصر الأسر التي تم إجلاؤها فعلياً، وجرد المساكن التي تعرضت للغمر أو الانهيار، وتحديد طبيعة البناء، فضلاً عن إحصاء المحلات التجارية المتضررة.
وتضم هذه اللجان ممثلين عن السلطات المحلية والمنتخبين والمصالح الأمنية، إلى جانب ممثلي قطاعات التجارة والصناعة والسكنى، في إطار مقاربة تشاركية متعددة الاختصاصات. وتتكفل هذه الهيئات بتحرير محاضر مفصلة لكل حالة، مع التقيد الصارم بمعايير الإحصاء المعتمدة والاعتماد على التحقق الميداني لضبط حجم الأضرار وتحديد طبيعة التدخل المطلوب.
ويجري تدبير مرحلة ما بعد الفيضانات، وفق المصدر نفسه، على إيقاع توازن دقيق بين الاستعجال الاجتماعي والانضباط المؤسساتي، بما يضمن توجيه الدعم إلى مستحقيه وترسيخ مبادئ الشفافية والاستحقاق، مع مواصلة الجهود لإعادة تأهيل المناطق المتضررة واستعادة الاستقرار لفائدة الساكنة في أقرب الآجال.





