مطالب بتدخل إنساني لاحتواء ظاهرة التشرد والاضطرابات العقلية

زوجال قاسم
تعرف بعض أحياء مدينة وجدة أوضاعاً مقلقة مرتبطة بتواجد أشخاص يعانون اضطرابات عقلية ويعيشون في وضعية تشرد، وهو واقع يطرح إشكالات ذات أبعاد إنسانية واجتماعية وأمنية متداخلة.
وفي هذا السياق، تشتكي ساكنة عدد من الأحياء من تواجد أشخاص يعانون اضطرابات عقلية، اتخذوا منذ أسابيع قطعة أرض فارغة مأوى لهم، حيث أقاموا مسكناً عشوائياً باستعمال أغصان الأشجار وبعض المتلاشيات، ما أثار قلق الساكنة وأثّر سلباً على جمالية الفضاء العام.
وحسب إفادات عدد من المواطنين، فإن بعض السلوكات غير المتوقعة الصادرة عن المعنيين بالأمر تثير مخاوف متزايدة، خاصة في صفوف الأسر، بالنظر إلى ما قد تشكله من خطر محتمل على سلامة الأطفال والنساء، فضلاً عن الإحساس العام بعدم الاطمئنان داخل الحي.
وأضافت المصادر ذاتها أن الساكنة قامت بإشعار الملحقة الإدارية المختصة ترابياً بهذا الوضع، حيث جرى إبلاغهم بوجود حملات لمحاربة هذه الظواهر، مع التعهد باتخاذ الإجراءات اللازمة، غير أن الوضع ما يزال قائماً إلى حدود الساعة دون تسجيل تدخل ميداني فعلي.
من جهته، أكد خالد أنس، رئيس منظمة الغد للطفولة والشباب، أن تنامي ظاهرة المشردين والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية بمدينة وجدة لم يعد أمراً عرضياً أو قابلاً للتجاهل، معتبراً أن الأمر يطرح وضعاً إنسانياً مقلقاً يمس كرامة الأشخاص المعنيين، ويثير في الآن ذاته إشكالات حقيقية مرتبطة بسلامة المواطنين، خصوصاً الأطفال والفئات الهشة.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن الحلول الأمنية أو المقاربات الظرفية لا يمكن أن تشكل جواباً ناجعاً لهذا الإشكال، داعياً إلى تدخل عاجل يقوم على مقاربة إنسانية شاملة، ترتكز على توفير مراكز إيواء لائقة، وضمان التكفل الصحي والنفسي، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية وقطاعات الصحة والتضامن والجماعات الترابية، إلى جانب المجتمع المدني.
وأشار الفاعل الحقوقي إلى أن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على إبعاد الأشخاص عن الفضاء العام، بقدر ما تستهدف حماية الإنسان وصون كرامته، وضمان حقه في العلاج والرعاية، مؤكداً أن مدينة وجدة في حاجة إلى حلول إنسانية مسؤولة تعالج جذور الإشكال بشكل مستدام.
ويأمل عدد من المواطنين أن يفضي تفاعل الجهات المعنية مع هذه المعطيات إلى بلورة تدخل منسق يضمن سلامة الساكنة، ويكرّس في الوقت نفسه المقاربة الإنسانية في التعاطي مع قضايا التشرد والصحة النفسية.










