معاناة المسافرين تتواصل كل شتاء.. مشروع نفق تيشكا بين الانتظار والوعود

أميمة حدري: صحافية متدربة

عادت الثلوج الكثيفة التي اجتاحت ممر تيزي نتيشكا خلال الأيام الأخيرة، لتكشف مرة أخرى هشاشة البنية التحتية للطرق الوطنية في مواجهة التقلبات المناخية القاسية، وتعيد إلى واجهة النقاش العمومي قضية طالما أثارت الجدل حول استمرارية التنقل بين مراكش وأقاليم الجنوب الشرقي.

الطريق الوطنية رقم 9، التي تعد شريان الحياة الاقتصادي والاجتماعي لهذه المنطقة، تتحول مع كل موجة برد إلى مسار محفوف بالمخاطر، يعزل سكان القرى والبلدات الصغيرة ويجبر آلاف المسافرين على قضاء ساعات طويلة في ظروف بالغة الصعوبة، بل وفي بعض الحالات على المبيت داخل سياراتهم وشاحناتهم، وسط برودة قارسة وانخفاض حاد في درجات الحرارة.

المشهد يتكرر سنويا، حاملا معه معاناة إنسانية مؤلمة، حيث يجد مرضى ونساء وأطفال وعائلات بأكملها أنفسهم عالقين بلا وسيلة آمنة للتنقل، في غياب بدائل عملية تكفل استمرارية المرور وتخفف من وطأة الأزمة.

هذه الأوضاع المستمرة، أعادت إحياء المطالب بضرورة التعجيل بمشروع نفق تيشكا، الذي ينظر إليه كحل جذري قادر على وضع حد لمعاناة السفر عبر هذا الممر الجبلي، وضمان ربط دائم وآمن بين مراكش وأقاليم الجنوب الشرقي، خصوصا في فترات الاضطرابات المناخية.

وعلى الرغم من الجهود الميدانية المكثفة، التي تبذلها المصالح المعنية من أجل إعادة فتح الطريق وضمان سلامة مستعمليها، بما في ذلك تسخير كاسحات الثلوج وتعبئة السلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة، إلى جانب مصالح وزارة التجهيز والماء، فإن هذه التدابير تظل مؤقتة ولا توازي حجم الأزمة المتكررة، ولا تلغي الشعور المتنامي بالاستياء لدى الساكنة والمهنيين، الذين يرون في التأخر المتواصل لإنجاز النفق مؤشرا على ضعف التدبير في ملف حيوي له أبعاد إنسانية وتنموية بالغة الأهمية.

تساؤلات عديدة تطرح حول أسباب التأخر، بين صعوبات جيولوجية وتقنية وإكراهات تمويلية وإدارية، في حين تستمر معاناة المواطنين مع كل شتاء دون أن يرى النفق النور، تاركا الطريق الوطنية رقم 9 شاهدة على هشاشة البنية التحتية والمخاطر التي تواجه المسافرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى