منطقة الساحل..إنجاح المغرب لعمليات ضد جماعات متطرفة بالمنطقة

بشرى عطوشي 

يبرز دور المغرب باعتباره شريكا، أمنيا لدول منطقة الساحل، من خلال تبادل المعلومات والدعم اللوجستي الذي ساهم في إنجاح عمليات ضد جماعات متطرفة بالمنطقة،  وهو الأمر الذي يحيل على أهمية العمل الجماعي لمواجهة التحديات الإرهابية بمنطقة ملغمة بعدد كبير من الجماعات المتطرفة.

كتبت صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن  الجيش النيجري أعلن منتصف الشهر الجاري عن نجاح عملية دقيقة استهدفت معقلا في جزيرة شيلوا بمنطقة بحيرة تشاد، انتهت بمقتل “باكورا”، أحد أخطر قادة “بوكو حرام”، وهي العملية التي استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها أجهزة إقليمية، وفي مقدمتها المغرب، الذي راكم خبرة واسعة في تتبع الشبكات الإرهابية عبر التعاون الأمني وتبادل المعلومات مع شركائه الأفارقة.

وأضاف المصدر ذاته أن أهمية العملية لا تكمن فقط في القضاء على الرجل الذي ارتبط اسمه بعمليات دموية مثل اختطاف أكثر من 300 تلميذ في “كوريغا” بنيجيريا عام 2024، أو بتفجيرات استهدفت أسواقا ومساجد، بل في كونها تجسد نقلة نوعية في طريقة تعامل دول المنطقة مع التهديدات، حيث أضحى التنسيق الاستخباراتي عاملا موازيا للقوة العسكرية المباشرة.

ولم يمض وقت طويل على إعلان مقتل “باكورا”، حتى سارعت جماعة “بوكو حرام” عبر منصاتها إلى نفي الخبر والتأكيد أن زعيمها لا يزال على قيد الحياة، غير أن معطيات الميدان وتراكم العمليات التي استهدفت قادة التنظيمات في المنطقة تؤكد أن هذا التنظيم يعيش لحظة تراجع، خاصة بعد فقدانه لأبرز قيادييه، بداية من أبوبكر شيكاو عام 2021 وصولا إلى “باكورا” الذي يبقى احتمال مقتله كبيرا .

وتم مؤخرا وبناء أيضا على التعاون الاستخباراتي بين دول الساحل والمغرب، تنفيذ عملية أسفرت عن تحرير أربعة سائقي شاحنات مغاربة كانوا محتجزين منذ يناير الماضي في شمال شرق بوركينا فاسو، في عملية نفذتها السلطات المالية بتنسيق وثيق مع المديرية العامة للدراسات والمستندات المغربية (DGED).

ويمكن للتعاون الاستخباراتي الإقليمي أن يشكل عاملا حاسما في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، سواء في القضاء على قيادات ميدانية لتنظيمات مسلحة أو في إنقاذ رهائن وتأمين عودتهم واحباط تهريب الأسلحة.

الأستاذ بكلية الحقوق بالرباط، والمعهد العالي للإعلام والاتصال، خالد الشرقاوي السموني، سبق وأبرز أن التعاون بين المغرب ومجموعة دول الساحل الخمس هو السبيل الوحيد الممكن لمواجهة تهديد الإرهاب الذي لم يعد ممكنا التعامل معه حصريا وفق مقاربة وطنية.

ويعكس انخراط المغرب في الحرب على  الإرهاب بالساحل في ضوء المخاطر المُستجدة، نقلة حاسمة في مقاربته الاستباقية لمكافحة الإرهاب، بما يستجيب لضروراته الأمنية وتطلعاته الجيوسياسية كراعٍ لمصالح شركائه في شماله الأوروبي وجنوبه الإفريقي.

لذلك من المتوقع أيضا دعم تحرك المغرب من قِبل دول الساحل التي عبرت عن حماسها لمشروعه بخصوص “المبادرة الأطلسية” المُعلنة في نوفمبر 2023؛ وهي المبادرة التي يحتاج تنفيذها إلى بيئة آمنة ومستقرة.

كما يُنتظر دعم موريتانيا للجهود المغربية بعد أن اقتنعت مؤخراً بتوقيع اتفاقية للربط الكهربائي مع المغرب وافتتاح معبر حدودي جديد بينهما.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى