من الرباط إلى إفريقيا: الصناعة والتجارة في قلب شراكة أممية جديدة

حسين العياشي

احتضنت الرباط، يوم الجمعة، مباحثات رفيعة المستوى جمعت وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بنائب الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، كلافير غاتيتي، خُصصت لاستعراض سبل تعزيز التعاون متعدد الأطراف، واستشراف آفاق تطوير الصناعة بالقارة الإفريقية في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

اللقاء شكل مناسبة للتأكيد على ضرورة الانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى المبادرات العملية، عبر دعم بناء نسيج صناعي إفريقي أكثر تماسكاً وقدرة على الصمود، بما يسمح بتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتنافسي، ينسجم مع أولويات الدول الإفريقية وشركائها الدوليين، ويعزز مكانة القارة في سلاسل الإنتاج العالمية.

وفي صلب النقاش، جرى التوقف عند التقدم المحرز في ما يتعلق بقواعد المنشأ، التي يُرتقب استكمالها قريباً، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لإنجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. كما تطرقت المباحثات إلى إمكانيات إطلاق سلاسل قيمة قارية في عدد من القطاعات، بما من شأنه أن يدفع بعجلة الاندماج الاقتصادي، ويحول التجارة البينية الإفريقية من طموح سياسي إلى واقع إنتاجي ملموس.

وفي تصريح للصحافة عقب اللقاء، شدد كلافير غاتيتي على الأهمية الاستراتيجية للتجارة والصناعة باعتبارهما رافعتين مركزيتين للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، منوهاً في الآن ذاته بالدور النشيط الذي يضطلع به المغرب داخل منظومة منطقة التجارة الحرة القارية، وبمستوى انخراطه في تفعيل أهدافها على أرض الواقع.

كما توقف المسؤول الأممي عند عدد من المؤشرات التي تعكس الدينامية الصناعية التي يشهدها المغرب، مشيراً إلى التطور اللافت في قطاع صناعة السيارات، بما في ذلك المركبات الكهربائية، إضافة إلى التقدم المحرز في مجالات الطاقة والتكنولوجيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات اعتبرها مفاتيح أساسية لبناء اقتصاد إفريقي حديث وقادر على المنافسة.

وأوضح غاتيتي أن زيارته إلى الرباط تندرج في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الثامنة والخمسين لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية التابع للجنة الاقتصادية لإفريقيا، المرتقب تنظيمه بمدينة طنجة ما بين 28 مارس و3 أبريل 2026، وهو موعد تسعى الأمم المتحدة إلى جعله محطة مفصلية لتقييم مسارات التنمية بالقارة.

وأضاف أن هذا المؤتمر سينكب على قضايا التكنولوجيا والبيانات من خلال دراسات حالة مستلهمة من التجربة المغربية، إلى جانب مناقشة تحديات كبرى، في مقدمتها تعبئة الموارد الداخلية، وارتفاع مستويات المديونية في عدد من الدول الإفريقية، فضلاً عن الضغوط المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي على مسارات التنمية، في أفق بلورة توصيات عملية تستجيب لتعقيدات المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى