مواد سامة محظورة تنهك ممتلكات الفلاحين وتفقد الصيادين حيواناتهم النادرة

حسين العياشي
أثار ما وُصف بحوادث تسمم جماعي استهدفت ممتلكات سكان منطقتي بني گرفط وزعرورة بإقليم العرائش موجة استنكار واسعة، بعدما أعلن منتدى العدالة لحقوق الإنسان والحريات العامة عن معطيات خطيرة تفيد باستخدام مواد سامة محظورة تسببت في نفوق حيوانات صيد نادرة ومدرَّبة، إلى جانب القضاء على قطعان من الأغنام والدواجن تعود لمزارعين بالمنطقة، في واقعة أعادت إلى الواجهة هشاشة الحماية البيئية وضعف آليات الردع.
وبحسب البيان الصادر عن المنتدى، لم تقتصر تداعيات هذه الأفعال على الخسائر الفادحة التي لحقت بالأسر المتضررة، بل امتدت لتطال شخصيات معروفة في مجال الصيد التقليدي، من بينها رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات الصيد السلوقي والصقر، ما يعكس حجم الضرر الذي مس أنشطة ترتبط بموروث ثقافي واقتصادي محلي. الأخطر من ذلك، وفق المعطيات نفسها، هو رصد عمليات التخلص من جثث الحيوانات النافقة عبر إلقائها في مياه سد دار خروفة، في سلوك ينذر بمخاطر تلوث بيئي واسع قد يهدد السلامة الصحية للسكان والموارد المائية بالمنطقة.
وصنّف المنتدى هذه الوقائع ضمن أفعال ترقى إلى جرائم متعددة الأوجه، تشمل التخريب العمد لممتلكات الغير، واستعمال مواد سامة تشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة، فضلاً عن جريمة بيئية نتيجة تلويث الموارد المائية، مع ما يرافق ذلك من خرق لمقتضيات قانونية ودستورية تكفل الحق في الملكية والعيش في بيئة سليمة.
وفي مواجهة هذه التطورات، دعا المنتدى إلى تحرك قضائي عاجل يقطع مع منطق الانتظار، عبر فتح تحقيق فوري وشامل، والاستعانة بخبراء في الطب البيطري والبيئة لتحديد طبيعة المواد المستعملة وحجم الأضرار، وترتيب المسؤوليات الجنائية والإدارية في حق كل المتورطين، إلى جانب تمكين المتضررين من تعويضات كاملة عن خسائرهم، واتخاذ تدابير وقائية لحماية مصادر المياه من أي تلوث مستقبلي.
ولم يُخفِ البيان لهجته النقدية تجاه السلطات المحلية والإقليمية، محمّلاً إياها مسؤولية التقصير في التفاعل مع شكاوى سابقة تقدم بها السكان، ومحذراً من أن استمرار غياب المبادرة واتخاذ الإجراءات اللازمة قد يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان، بما قد ينعكس سلباً على الوضعين الأمني والاجتماعي في المنطقة.
كما نبّه المنتدى إلى أن التعامل المتراخي مع هذا الملف لا يهدد فقط البيئة ومصالح السكان، بل يمس أيضاً بثقة المواطنين في المؤسسات، ويبعث برسائل سلبية قد تشجع على تكرار مثل هذه الأفعال مستقبلاً، في ظل غياب الردع والمساءلة.
واختُتم البيان بدعوة مفتوحة إلى المنظمات الحقوقية والبيئية، على المستويين الوطني والدولي، من أجل مواكبة هذا الملف والضغط في اتجاه كشف الحقيقة وضمان إنصاف المتضررين، بما يحقق العدالة ويحمي البيئة من مخاطر قد تتجاوز حدود الإقليم.





