مول الزريعة يحتضن أرشيف وزارة العدل

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أثارت صور ووثائق متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا، بعدما كشفت عن وجود مراسلات رسمية من وزارة العدل في متناول العموم، حيث يقدم مول الزريعة الفواكه في وثائق إدارية مهمة.
الوثائق، التي تعود إلى سنة 2010، تتضمن مراسلات متعددة، أبرزها طلب هاتف نقال للسيد رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، بالإضافة إلى مراسلات حول اقتناء أجهزة استقبال تفاعلية (Bornes Interactives) مع إحدى الشركات.

وأعادت الصور فتح نقاش واسع حول طرق تدبير الأرشيف داخل الإدارات العمومية، ما دفع عددا من المواطنين إلى التساؤل حول كيفية خروج مراسلات رسمية من مسارها الإداري، ووصولها إلى السوق، في وقت يفترض فيه أن تخضع مثل هذه الوثائق لمسطرة دقيقة في الحفظ أو الإتلاف.
في قراءة أولى، اعتبر كثيرون ما وقع سلوكا غير مسؤول ويمس بصورة وزارة تُعد من أكثر القطاعات حساسية، بالنظر إلى طبيعة المعطيات التي تمر عبرها. فحتى إن كانت الوثائق قديمة، فإن طريقة التخلص منها، وفق هذا الرأي، تعكس استخفافا بقيمة الوثيقة الإدارية وبمبدأ حماية المعطيات.
في المقابل، برز رأي آخر يدافع عن قانونية ما جرى، مستندا إلى القانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف، والذي ينص على إمكانية إتلاف الأرشيف الوسيط بعد مرور 15 سنة، إذا ثبت انتهاء الحاجة إليه، ولم تكن له قيمة تاريخية أو قانونية تستوجب حفظه. وبحسب هذا التأويل، فإن الوثائق المعنية تجاوزت الأجل القانوني، ما يجعل التخلص منها أمرا جائزا من حيث المبدأ.
لكن رواد مواقع التواصل الاجتماعي اعتبرو التخلص من الأرشيف الوسيط، يفرض أن يتم وفق إجراءات واضحة، تضمن السرية وعدم إعادة تداول الوثائق، وتنجز تحت إشراف إداري مسؤول.
وعليه، يرى متابعون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في مرور 15 سنة من عدمها، بل في الطريقة التي وضعت بها الوثائق في متناول العموم، ما يفتح الباب أمام سوء الاستعمال أو التأويل، ويطرح علامات استفهام حول غياب المراقبة والمحاسبة.
وتعكس هذه الواقعة، في رأي عدد كبير من المتابعين، أن هشاشة منظومة تدبير الأرشيف داخل بعض الإدارات، تبرز الحاجة إلى تحديث طرق الإتلاف، واعتماد وسائل أكثر أمانا تحمي الوثيقة حتى في لحظة خروجها النهائي من الوجود الإداري.
كما تضع صورة المؤسسات العمومية، وخاصة وزارة العدل، على المحك، إذ يصعب إقناع المواطن بأهمية احترام القانون، في وقت تتداول فيه وثائق رسمية في الأسواق، ولو كانت قديمة.





