نجيب لـ “إعلام تيفي”: وزارة السكوري تدير ملف حراس الأمن بمنطق التسويف

أميمة حدري: صحافية متدربة 

تتجدد ملامح الجدل حول أوضاع أعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، في ظل استمرار الانتظار وتكرار الوعود الرسمية دون انعكاس ملموس على أرض الواقع، ما يعمق شعور هذه الفئة بالتهميش ويطرح علامات استفهام حول مآلات ملف اجتماعي ظل معلقا منذ أشهر.

زفي هذا السياق، قالت لبنى نجيب، الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لحراس الأمن الخاص وعاملات النظافة والطبخ، إن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة والتشغيل والكفاءات لم تف بالتزاماتها السابقة بإنهاء معاناة العاملين في هذا القطاع خلال شهر يناير المنصرم، قبل أن تعود للحديث عن موعد جديد يتمثل في فاتح ماي، حيث يرتقب عقد لقاء مع النقابات الأكثر تمثيلية.

وأوضحت نجيب، في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن هذا التحول في الخطاب الزمني يعكس استمرار منطق التأجيل، مشيرة إلى أن النقابات الأكثر تمثيلية تنتظر التوصل إلى اتفاق في أقرب الآجال، بحضور الباطرونا، من أجل توضيح مقتضيات المادة 184 من مدونة الشغل، التي تنص بوضوح على أن مدة العمل القانونية محددة في ثماني ساعات يوميا.

وأضافت المتحدثة، في تصريحها، أن المواد التي يستند إليها الوزير في تصريحاته الأخيرة لا تهم هذا القطاع، معتبرة أن هناك خلطا بين هذه المقتضيات والمادة 184، التي تؤكد بشكل صريح عدد ساعات العمل.

وشددت نجيب على أن التعديلات التي يتحدث عنها الوزير بخصوص مدونة الشغل لا تحظى حاليا بأي توافق، موضحة أن النقابات ترفض فتح هذا النقاش، معتبرة أن الهدف الحقيقي منه هو تمرير مقتضيات تصب في مصلحة الباطرونا على حساب حقوق العمال، ومؤكدة أن هناك مواد مقترحة لا تخدم الشغيلة ولا تضمن حمايتها الاجتماعية.

وانتقدت المسؤولة النقابية ما وصفته بتكرار الوزير لنفس الوعود دون تسجيل أي أثر فعلي على أرض الواقع، معتبرة أن تدبير هذا الملف يتم بسياسة المماطلة وكسب الوقت، وأن الهدف منذ البداية هو انتظار فاتح ماي وما قد يسفر عنه من مستجدات مرتبطة بمدونة الشغل.

وأكدت أن الوزير، وفق تعبيرها، طالبها بتبشير حراس الأمن بقرب حل الإشكال، في وقت لا توجد فيه إجراءات ملموسة، معتبرة أن هذا الخطاب يكرس الوهم لدى فئة تعيش أوضاعا مهنية غير قانونية في ظل صمت رسمي.

كما نبهت إلى تناقض تصريحات الوزير يونس السكوري مع واقع القطاع، خاصة عند حديثه عن “بوابي العمارات” ضمن مدونة الشغل، موضحة أن هذا النموذج لم يعد يعكس طبيعة العمل في مجال الأمن الخاص، حيث إن الغالبية الساحقة من العاملين يتبعون لشركات خاصة، ما يستوجب، بحسبها، التطبيق الصريح للمادة 184 دون أي تأويل.

وسلطت نجيب الضوء على الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها حراس الأمن الخاص بعدد من الأقاليم، من بينها إقليم طاطا، حيث تتراوح الأجور، حسب قولها، بين 1000 و1200 درهم، معتبرة أن ذلك يشكل استغلالا خطيرا وانتهاكا واضحا لحقوق هذه الفئة.

وأكدت في ختام تصريحها أن مطلب النقابة لا يتعلق بتعديل مدونة الشغل، بل بتفعيل مقتضياتها الحالية، مشددة على أن الإشكال الجوهري يكمن في غياب المراقبة الصارمة وعدم وجود جهة تضمن التطبيق الفعلي للقانون وحماية حقوق العاملين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى