نقابة أعوان الحراسة والنظافة تضع معاناة العمال داخل الشركات الوهمية على طاولة لفتيت

أميمة حدري: صحافية متدربة
وضعت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل “CDT”، ما وصفته بـ “الانفلات الخطير” داخل قطاع الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، وما يعرفه من استغلال “ممنهج” لآلاف العمال والعاملات، في ظل “تراخ غير مبرر من الجهات المكلفة بالمراقبة والزجر”، على طاولة وزير الداخلية، بعد الوافي لفتيت.
وفي مراسلة عاجلة لها إلى الوزير، يتوفر “إعلام تيفي“، بنسخة منها، دعت النقابة سالفة الذكر إلى التدخل الفوري لوضع حد لهذه الانفلاتات. مفيدة بأن القطاع، الذي يشتغل في مرافق حيوية واستراتيجية مثل المؤسسات التعليمية والمستشفيات والمحاكم والإدارات العمومية والجماعات الترابية والوكالات البنكية وطرق السيار والسكك الحديدية، أصبح “مرتعا للفوضى والفساد والصفقات المشبوهة”، على حد قول المراسلة.
وأشارت إلى عدد من الخروقات التي وصفتها بـ “الخطيرة” التي تتفشى على الصعيد الوطني، أبرزها “تشغيل العمال بعقود مفخخة ومشبوهة تتضمن بنودا تعسفية ومهينة، فرض ساعات عمل تتجاوز 12 إلى 14 ساعة يوميا خصوصا بالنسبة لعاملات الطبخ، عدم احترام الحد الأدنى للأجور وتشغيل العمال بأجور هزيلة لا تضمن العيش الكريم، التهرب من التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS أو التصريح الجزئي مما يحرمهم من الحقوق الاجتماعية والتقاعدية، الطرد التعسفي عند المطالبة بالحقوق، غياب أي مراقبة حقيقية للشركات التي تفوز بالصفقات العمومية، تفشي الصفقات الفاسدة والمشبوهة ومنحها لشركات غير مؤهلة، واستمرار التواطؤ والصمت داخل عدد من المؤسسات العمومية رغم علمها بالانتهاكات”.
وأكدت النقابة أن هذه الوضعية “لم تعد مجرد تجاوزات معزولة، بل أصبحت نظاما قائما على الاستغلال والإفلات من العقاب، وهو ما يشكل تهديدا للسلم الاجتماعي ويضرب مصداقية الدولة وهيبة القانون، خصوصا وأن أغلب هذه الفئة تعمل داخل مؤسسات عمومية يفترض فيها أن تكون نموذجا لاحترام الحقوق الاجتماعية”.
المراسلة ذاتها، حذرت من أن استمرار هذا الوضع يهدد بانفجار اجتماعي واحتقان غير مسبوق، مؤكدة أن صبر الشغيلة قد نفد، وأنها ستضطر إلى اتخاذ كافة الأشكال النضالية المشروعة، بما فيها التصعيد الميداني والاحتجاجات الوطنية، دفاعا عن كرامة العمال وحقهم في أجر عادل وحماية اجتماعية وظروف عمل إنسانية، مطالبة بتفاعل عاجل وفاعل من وزير الداخلية لوضع حد لهذه التجاوزات التي تهدد حقوق آلاف العاملين في قطاع حساس وحيوي.
المصدر ذاته، طالب في ختام المراسلة وزير الداخلية بفتح تحقيق وطني عاجل حول الشركات الوهمية والمخالفة للقانون، وإصدار تعليمات صارمة للولاة والعمال والسلطات المحلية لتتبع ومراقبة هذه الشركات والتأكد من قانونية مقراتها ووثائقها، وإلزام الإدارات العمومية والجماعات الترابية بعدم منح أي صفقة إلا بعد التأكد من احترام الشركة لحقوق العمال والالتزامات القانونية والاجتماعية، وتشديد المراقبة الميدانية وتفعيل لجان التفتيش والزجر في حق الشركات المخالفة، وفرض عقوبات زجرية وإلغاء الصفقات في حق المخالفين، ووقف الاستغلال الممنهج داخل المؤسسات الحيوية، وفتح حوار جدي مع النقابة باعتبارها الإطار التمثيلي الشرعي للعمال.





