نقابة سيارات الأجرة بتطوان تطالب بتوسيع دور “الزبون السري” ومحاسبة المخالفين

أميمة حدري: صحافية متدربة

طالبت النقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة، الصنف الثاني بتطوان، بتوسيع نطاق عمل آلية “الزبون السري” وعدم حصرها في مراقبة سلوك السائقين الممارسين فعليا، داعية إلى توجيهها لكشف المخالفات البنيوية التي يعرفها القطاع، ومحاسبة المخالفين الحقيقيين من أصحاب رخص الاستغلال وعقود التفويض، في سياق ما وصفته بـ “استمرار التمييز والانتقائية في تنزيل المراقبة”.

وأعرب المكتب المحلي، التابع للاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن قلقه مما اعتبره “وضعا مزريا يعيشه قطاع سيارات الأجرة بالمغرب، نتيجة غياب تنظيم قانوني واضح، وتطبيق غير متكافئ للقوانين، مقابل استمرار منطق الريع المهني”.

النقابة، أكدت في بلاغ لها، يتوفر “إعلام تيفي” على نسخة منه، أنها لا تعارض مبدأ المراقبة أو تحسين جودة الخدمات، لكنها تشدد على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية وعادلة في تفعيل “الزبون السري”، بدل الاقتصار على إجراءات رقابية تستهدف فئة دون غيرها، في غياب إصلاح هيكلي يعالج جذور الاختلالات داخل القطاع.

وسجل البلاغ، أن استعمال “الزبون السري” تحول إلى “أداة عقابية موجهة أساسا نحو السائقين المزاولين للعمل اليومي، في وقت يظل فيه أصحاب رخص الاستغلال وعقود التفويض خارج دائرة المراقبة، رغم تسجيل خروقات قانونية متعددة، من بينها تعدد عقود التفويض، وعدم التصريح بالسائقين الحقيقيين، وغياب أي علاقة تعاقدية قانونية مع السائقين غير المالكين، إلى جانب استفادة بعض حاملي الرخص من العائدات دون ممارسة فعلية للنشاط، بل إن من بينهم من يقيم خارج التراب الوطني”.

وأبرزت النقابة أن هذا التفاوت في المراقبة والعقوبات “يكرس مظاهر الظلم الاجتماعي والاقتصادي داخل القطاع، ويقوض الثقة في آليات الإصلاح، خاصة في ظل سهولة سحب رخصة الثقة من السائقين، مقابل صعوبة سحب رخص الاستغلال رغم وجود مخالفات جسيمة، من قبيل وفاة أصحاب رخص وعدم تسوية وضعيتها القانونية، وغياب ذوي الحقوق، واستمرار الاستغلال غير المشروع للرخص”.

كما نبه المصدر نفسه إلى وجود “تصريحات صورية” داخل بعض العمالات بأسماء حاملي رخص الثقة غير الممارسين فعليا، أو المقيمين خارج الوطن، مقابل التستر على السائقين الحقيقيين الذين يزاولون العمل اليومي دون أي تصريح قانوني، معتبرا أن هذا الوضع يشكل “تحايلا” على الإدارة ومنظومة الحماية الاجتماعية، ويستوجب توجيه آلية “الزبون السري” لكشف هذه الخروقات بدل الاقتصار على مراقبة السائق داخل العربة.

وفي سياق متصل، عبر المكتب المحلي عن قلقه من الاختلالات المرتبطة بإدماج السائقين في منظومة الحماية الاجتماعية دون وجود علاقة تعاقدية حقيقية، ما أدى، بحسب النقابة، إلى “تحميل بعض السائقين أعباء مالية دون استفادة فعلية، في مقابل إفلات المستفيدين الحقيقيين من الرخص من أي مساءلة”.

وبخصوص النقاش المتزايد حول رقمنة قطاع سيارات الأجرة واعتماد التطبيقات الذكية، أكدت النقابة أن الرقمنة في حد ذاتها ليست إشكالا، محذرة من تنزيلها دون معالجة الأعطاب البنيوية الحالية، وهو ما قد يؤدي إلى “تحويل الريع التقليدي إلى ريع رقمي بواجهات جديدة، مع استمرار هشاشة السائق المهني”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى