نمو صادرات الفواكه والخضر خلال 6 أشهر يحمل الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار بالسوق المحلية

بشرى عطوشي 

مما لا شك فيه، تؤثر صادرات المغرب من الخضار والفواكه على قفة المستهلك المغربي عبر تقليل المعروض في السوق المحلية، مما يرفع الأسعار بسبب ارتفاع الطلب العالمي الكبير، و ما يسميه المصدرون الفائض الذي يوجه نحو التصدير بدل الاستهلاك المحلي، إلا أن الحكومة وعلى الرغم من أنها اتخذت تدابير حظر بعض المنتجات لضمان تلبية احتياجات السوق الوطنية أولاً، ظلت رقابتها للإنتاج والتصدير هشة وضعيفة نسبيا.

خلال النصف الأول من عام 2025، شهدت واردات إسبانيا من الفواكه والخضروات الطازجة القادمة من المغرب نمواً ملحوظاً بنسبة 33 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 899.5 مليون يورو، وحجمها إلى 377,842 طناً، وفق بيانات دائرة الجمارك والضرائب الإسبانية التي رصدها موقع “فانانسيا فود”.

الارتفاع الذي عرفته صادرات المغرب إلى السوق الإسبانية خلال السنوات الخمس الماضية، وارتفاع أسعار الخضر والفواكه بالأسواق المحلية يؤكد بالملموس أن المستهلك المغربي يبقى الحلقة الأضعف في سلسلة الصادرات .

وقد سجلت الصادرات المغربية إلى السوق الإسبانية خلال السنوات الخمس الماضية، زيادة بنسبة 58 في المائة من حيث القيمة، إذ ارتفعت من 571.4 مليون يورو في النصف الأول من 2021 إلى 899.5 مليون يورو في 2025، فيما سجلت الواردات من حيث الكمية زيادة بنسبة 8%، من 348,112 طنًا في 2021 إلى 377,842 طنًا في نفس الفترة هذا العام.

المصدِّرون يستغلون تضخم أسعار الخضر في العالم، لتحقيق أرباح قياسية، وتفضيل التصدير على تلبية حاجة البلاد الماسة، مع موجة الجفاف القياسية، التي قللت من نسب الإنتاج، ومع غض الحكومة الطرف عن هذا التوجه، الذي يضر بالمواطن وجيبه وقفته.

وبحسب تحليل موقع (East-Fruit)، المتخصص في أسواق الخضر والفواكه في غرب أوروبا ووسط آسيا، فإن الطماطم هيمنت على مداخيل صادرات البلاد خلال 2023، لتصل إلى قرابة 1.2 مليار دولار، ما يمثل ما يقارب 70 في المئة من إجمالي قيمة صادرات الخضر، فاحتل المغرب الرتبة الثالثة في تصدير الطماطم في العالم، ويأتي الفلفل في الدرجة الثانية، ثم القرع الأخضر، ضمن الخضار المصدّرة.

بسبب هذه السياسة، وصلت الطماطم في السوق المحلية السنة الماضية إلى 15 درهماً للكيلو غرام الواحد في بعض فترات السنة، فيما لم تتجاوز سابقاً خمسة دراهم. ولا ينزل سعر القرع الأخضر عن العشرة دراهم للكيلو غراماً.

إن الوقوف على أرقام مثل تلك المذكورة أعلاه، يؤكد بالملموس، أن تدابير الحكومة المتحدث عنها لضبط تموين السوق وتخفيف أعباء التضخم على المستهلك، مجرد شعارات تتخذ كلما ارتفعت ألوية اتهامها بالتقصير.

ففي مناسبات كثيرة، ترتفع الأصوات داعية إلى الوقوف إلى جانب الفئات المتضرِّرة، لكن اللوبيات أقوى أثراً على القرارات الرسمية، لأن مصاب المواطن المغربي لا يكمن فقط في اللجوء إلى التصدير والاستيراد على حسابه، وإنما فيما يراه من ضياع نسب هائلة من الخضار والفواكه، بسبب المضاربة، فالوسطاء يفضّلون إتلاف الفائض لتفادي نزول الأسعار، على أن يتم إمداد السوق به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى