هشاشة الموارد وقصور القوانين تضعف قدرة مفتشي الشغل على حماية حقوق العمال

حسين العياشي
أعادت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية تسليط الضوء على وضعية مفتشي الشغل في المغرب، محذّرة من اختلالات بنيوية تهدد هذا الجهاز الرقابي الحيوي، وتضعف قدرته على حماية حقوق الأجراء وإنفاذ التشريعات العمالية. هذه التحذيرات جاءت من خلال سؤال كتابي تقدمت به النائبة البرلمانية ثورية عفيف إلى يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، رسمت فيه صورة قاتمة للواقع الذي يعيشه القطاع.
وفي تفاصيل السؤال، استعرضت البرلمانية حجم الإشكالات التي تواجه منظومة تفتيش الشغل، مشيرة إلى غياب الحقوق والضمانات المهنية التي تمكّن المفتشين من أداء مهامهم باستقلالية تامة، واحترام صارم للقانون. وأكدت أن هذه المعوقات لا تقلل فقط من فعالية الدور الرقابي، بل تهدد قدرة المفتشين على مراقبة تطبيق مدونة الشغل ومكافحة مظاهر الهشاشة داخل الوحدات الإنتاجية والمقاولات.
واستندت عفيف في تقييمها إلى شهادات مفتشي ومفتشات الشغل أنفسهم، إلى جانب بيانات ووقفات احتجاجية سابقة، كشفت عن عمق الأزمة التي يعيشها هذا القطاع. فغياب إطار قانوني منظم للمهنة، وغياب نظام أساسي خاص، إلى جانب النقص الحاد في الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، وعدم توفر حماية قانونية كافية أثناء مزاولة المهام الميدانية، جميعها عوامل جعلت الوظيفة محفوفة بالتحديات، وأضعفت الاستجابة لاحتياجات الأجراء.
وأشار السؤال إلى أن هذه الاختلالات لا تقتصر على الوضعية المهنية والاجتماعية للمفتشين، بل تمتد آثارها إلى ضعف فعالية مراقبة المعامل والمقاولات، ما يضعف إنفاذ مقتضيات مدونة الشغل ويجعل جزءًا من الآليات الرقابية للدولة عاجزًا عن حماية حقوق العمال، خاصة في القطاعات الهشة وغير المهيكلة.
وفي ختام السؤال، طالبت النائبة وزير الإدماج الاقتصادي بالكشف عن الإجراءات العملية التي تنوي الوزارة اتخاذها لتحسين الوضعية المهنية والاجتماعية لمفتشي الشغل، بما يضمن لهم شروط الاستقلالية والحماية القانونية، ويعزز نجاعة الأداء المؤسساتي للقيام بأدوارهم الرقابية على الوجه المطلوب، بما يضمن حقوق الأجراء ويحفظ كرامة الوظيفة العمومية.





