هل يرضى الوجديون أن يرقص مارسيل خليفة في المسرح على حساب جراح أبنائهم في مدار جامعة محمد الأول؟

 

زوجال قاسم

تعيش المنطقة الحدودية، وبالأخص مدينة وجدة، وضعاً اجتماعياً واقتصادياً متأزماً في ظل ارتفاع معدلات البطالة التي تعد من بين الأعلى على الصعيد الوطني، إلى جانب تردي خدمات قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والنقل، هذا الواقع أفرز أفقاً مسدوداً أمام آلاف الشباب، ولاسيما المنتمين إلى جيل Z، الذين اختار عدد منهم الشارع فضاءً للاحتجاج والتعبير عن مطالبهم.

ووفق الصور الملتقطة من محيط جامعة محمد الأول التي تجسد هذا الاحتقان، حيث عرفت المنطقة مواجهات بين القوات العمومية ومحتجين شباب عبروا عن رفضهم للتهميش والمهرجانات، في ظل غياب البدائل، وهو مايؤكده التراشق بالحجارة، بين رجال الأمن وبعض المحتجين، في مشهد يلخص حالة توتر بين جيل يتطلع إلى الكرامة وفرص الحياة، وجمعيات همها الاغتناء على حساب جراح الوجديين.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه هذه الأوضاع، تستمر بعض الجمعيات في تخصيص مبالغ مالية هامة لتنظيم مهرجانات وفعاليات فنية اعتبرها عدد من المتتبعين “عقيمة”، لكونها لا تضيف قيمة للتنمية المحلية ولا تساهم في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مما أثار استياء شريحة واسعة من ساكنة المدينة، التي ترى أن استضافة أسماء فنية عالمية، من قبيل مارسيل خليفة، لا تمثل أولوية أمام معاناة شباب يتساقطون في محيط الجامعة ضحايا البطالة والإقصاء.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي للمدينة الحدودية، أن الوطنية الحقيقية لا تقاس بالشعارات المرفوعة في المهرجانات، بل بالالتزام بحماية المال العام وتوجيهه نحو مشاريع تنموية تحقق العدالة الاجتماعية وتستجيب لانشغالات المواطنين. وفي هذا السياق، شدد عدد من الفاعلين المحليين على ضرورة استثمار هذه الموارد المالية في مبادرات تنموية قادرة على ضمان العيش الكريم، عوض الاكتفاء بفعاليات مناسباتية تظل بعيدة عن الانشغالات اليومية للسكان.

كما اعتبر آخرون أن المفارقة تكمن في تبذير المال العام على حفلات فنية في الوقت الذي يصر فيه جيل Z بوجدة على إسماع صوته في الشارع، مؤكداً أن الأولويات بالنسبة له تتمثل في الصحة والتعليم وفرص الشغل، لا في الأضواء والموسيقى، حسب مطالبهم أثناء الاحتجاج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى