هل يشكل انتخاب محمد شوكي بداية مرحلة جديدة للتجمع الوطني للأحرار؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في قلب المشهد السياسي المتقلب، قرر عزيز أخنوش التخلي عن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، كإشارة واضحة إلى أنه حان الوقت لتمرير الراية إلى جيل جديد، خطوة إعتبرها الكثيرون أنها لم تأت صدفة، بل جاءت بعد مسار طويل من التأسيس والتنظيم، ومن دون مفاجآت، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تعيد رسم حدود القيادة الحزبية وتوازناتها الداخلية، خاصة قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

في هذا المشهد، يبرز محمد شوكي كمرشح وحيد لخلافة أخنوش، شخصية تجمع بين الخبرة البرلمانية والدعم السياسي القوي من القيادة الحالية، بما فيها ثقة أخنوش.

لفهم الوضعية السياسية للحزب بشكل أعمق، قمنا بإجراء حوار مع المحلل السياسي محمد شقير، الذي قدم قراءة متوازنة للتطورات الأخيرة، وأوضح السياقات التي دفعت الحزب إلى اختيار محمد شوكي لرئاسة التجمع الوطني للأحرار، كما سلط الضوء على تداعيات هذا الاختيار على الاستقرار الداخلي واستعدادات الحزب للمرحلة المقبلة.

إليكم نص الحوار:

ما دلالات عقد حزب التجمع الوطني للأحرار لمؤتمره الاستثنائي في هذا التوقيت؟
يأتي هذا المؤتمر في سياق سياسي يتسم بقرب الاستحقاقات الانتخابية، ما يفرض على الحزب إعادة ترتيب هياكله الداخلية وضبط قيادته بما يتلاءم مع رهانات المرحلة المقبلة.

ووفق المعطيات المتوفرة، لا يرتقب أن يشهد المؤتمر مفاجآت كبيرة، خاصة مع وجود مرشح وحيد لرئاسة الحزب، ما يجعل سيناريو الحسم شبه محسوم.

من الأوفر حظا لقيادة الحزب، وما أسباب ذلك؟
تشير التوقعات إلى أن شوكي مرشح للفوز برئاسة الحزب، ليس فقط بحكم موقعه كرئيس للفريق البرلماني، بل أيضا بسبب الدعم القوي الذي يحظى به من رئيس الحكومة ورئيس الحزب عزيز أخنوش، إضافة إلى علاقة الثقة التي تجمعهما.

ولا ننسى أنه يتوفر على رصيد تعليمي وأكاديمي مهم، كما ينظر إليه كوجه قيادي جديد نسبيا، وهو ما ينسجم مع توجه الحزب نحو تجديد واجهته دون التخلي عن اختياراته الكبرى.

وحسم الرئاسة بمرشح وحيد بالنسبة للوضع الداخلي للحزب يعكس رغبة واضحة في تجنب الصراعات الداخلية أو الارتباك التنظيمي، خاصة وأن الحزب يقود الائتلاف الحكومي، ما يستدعي الحفاظ على تماسكه السياسي.

كما أن غياب أخنوش عن واجهة الحزب تفرض اختيار شوكي كبديل، خاصة مع اقتراب الانتخابات وزيادة المنافسة السياسية والخصوم الحزبية، ما يجعل البحث عن شخصية قادرة على تحقيق التوازن الداخلي للحزب وتحقيق الأهداف الكبرى، ضرورة ملحة.

المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، المقرر عقده يوم 7 فبراير 2026، يشكل محطة حاسمة في حياة الحزب، ليس فقط لتحديد قيادة جديدة، بل لإعادة ترتيب البيت الداخلي وضبط أولويات المرحلة المقبلة.

 هل يمثل فوز شوكي قطيعة مع مرحلة أخنوش؟
لا يتوقع ذلك، بل يرجح أن يشكل امتدادا لمرحلة أخنوش مع اختلاف في الأسلوب والواجهة، مع استمرار التوجهات التنظيمية والسياسية نفسها، في خيار يعكس الرهان على الاستقرار وسط تحديات متعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى