وزير الصحة الذي دعا إلى الاحتجاج.. ثم فوجئ بالرباط تشتعل!

 

اشرف بلمودن – إعلام تيفي

قبل أيام قليلة، وفي مستشفى مكناس، أطلق وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي جملة تختصر كل العجز: “اطلع للرباط واحتج”. لم يقلها ناشط فايسبوكي ولا قيادي نقابي، بل قالها وزير من داخل الحكومة، أمام مسؤوله الإقليمي، وهو يقرّ بأن الحل لم يعد في الوزارة بل في الشارع.

وجاء يوم السبت 27 شتنبر 2025، فامتلأت شوارع الرباط ومدن أخرى بالاحتجاجات، وارتفعت شعارات الغضب حول الصحة والتعليم والكرامة. انتهى المشهد بتوقيفات طالت شباب “جيل Z” ومحامين وحقوقيين بارزين، إذ لم يكن ذلك سوى الترجمة الحرفية لعبارة الوزير، حيث أن الشباب نفذوا وصيته، لكنهم وجدوا الحكومة في انتظارهم بالتوقيفات.

أي مفارقة هذه؟ وزير يشرعن الاحتجاج، ثم حكومة تعاقب عليه!

أليس ذلك اعترافا صارخا بأن الحكومة عاجزة عن الإصلاح، وأنها لا تملك سوى لغة “التوقيف”؟

إن ما وقع عشية يوم السبت في عدد من شوارع المملكة يضع حكومة أخنوش في مواجهة مفتوحة مع التوجيهات الملكية السامية، حيث أن جلالة الملك قالها بوضوح في خطاب العرش وفي خطب سابقة: الإصلاح العاجل للقطاع الصحي أولوية وطنية، تأهيل المدرسة العمومية ضرورة وجودية، وتحسين الخدمات الاجتماعية شرط للاستقرار. لكن الحكومة اختارت عكس ذلك، وتركت الوزير التهراوي يتقاذف الأعذار، يتهرب من المسؤولية، ثم يوصي مسؤوله بالاحتجاج كما لو أنه يعلن رسميا إفلاس السياسة العمومية.

إن الاحتجاجات التي شهدتها الرباط لم تكن احتجاجا من فراغ، بل ضد واقع حكومي يصد التوجيهات الملكية السامية في الميدان، إذ أن جلالة الملك يرسم خريطة طريق واضحة للإصلاح، بينما الحكومة ترسم طريقا معاكسا يتجلى في مزيد من الارتجال، مزيد من التأجيل، ومزيد من إنتاج أسباب الغضب.

لقد تحولت عبارة الوزير التهراوي في مكناس من زلة لسان إلى شهادة سياسية تفيد أن الحكومة لم تعد قادرة على تقديم حلول، بل صارت تدعو ضمنيا إلى الشارع، ثم تعاقب من يستجيب، وهذه هي المفارقة الكبرى: حكومة تحرض وتجرّم في آن واحد.

إن التاريخ سيسجل أن واقعة مكناس وما شهدته شوارع عدد من المدن المغربية يوم السبت، لم تكشف عجز وزير فحسب، بل فضحت حكومة بكاملها، حكومة تضع نفسها في مواجهة المواطنين من جهة، حكومة لا تنفذ الإرادة الملكية السامية ولا تلبي تطلعات المواطنين، بل تراكم الأعذار وتنتج الأزمات.

وإذا كان وزير الصحة والحماية الاجتماعية قد قال لمسؤوله “اطلع للرباط واحتج”، فإن الشباب فعلوا، لكنهم وجدوا الحكومة في انتظارهم بالتوقيفات. ومن هنا تبدأ مسؤولية سياسية وأخلاقية لن تمحوها البيانات ولا البلاغات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى