وفاة سيدة حامل بمستشفى الحسن الثاني تثير الغضب والاحتجاجات

حسين العياشي
وضعت سيدة حامل مولودها بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، لتتحول اللحظة التي كان يفترض أن تكون بداية حياة جديدة إلى نهاية مأساوية. دقائق قليلة بعد الولادة كانت كافية ليفارق قلبها الخافق الحياة، تاركة خلفها طفلًا يتيمًا وعائلة تصارع صدمة الفقد. في ليلة حملت بين ثناياها فرحة مرتقبة وحزنًا غائرًا.
هذه ليست الحالة الأولى التي شهدها المستشفى الجهوي خلال الأشهر الأخيرة، بل حلقة جديدة في سلسلة وفيات مشابهة أحرجت المؤسسة الطبية بأكادير، وأثارت أسئلة مؤلمة حول جودة الرعاية الصحية المقدمة، وحدود المسؤولية داخل جدرانها. كيف يمكن لمكان وُجد لحماية الحياة أن يتحول إلى مسرح لفواجع متكررة؟
في شوارع أكادير، لم يمر الخبر مرور الكرام، عشرات المواطنين تجمعوا أمام بوابة المستشفى، في وقفة احتجاجية حملت غضبًا بقدر ما حملت حزنًا. شعاراتهم لم تكن مجرد كلمات، بل صرخات تطالب بالحقيقة، بالمساءلة، وبضمان ألا تُزهق حياة أخرى بسبب ما يصفونه بـ”الإهمال الطبي الجسيم”.
الروايات تتضارب، كما هو الحال دائمًا في مثل هذه المآسي. هناك من يتحدث عن مضاعفات بعد الولادة لم يُتعامل معها بالسرعة الكافية، وآخرون يشددون على أن ما حدث هو نتيجة تراكم اختلالات بنيوية في طريقة تدبير المستشفى. لكن الجميع يتفق على أمر واحد: ثقة الناس في هذه المؤسسة، وربما في المنظومة الصحية العمومية برمتها، باتت على المحك.
في أروقة السياسة والإدارة، تتصاعد المطالب بفتح تحقيق عاجل ونزيه يحدد المسؤوليات ويكشف للرأي العام حقيقة ما جرى. فالأرواح التي تُزهق ليست مجرد أرقام في سجل رسمي، بل حكايات أمهات وآباء وأطفال، ومصائر أسر بأكملها.
بين المأساة والاحتجاج، تلوح الحاجة إلى مراجعة شاملة للبروتوكولات الطبية والإدارية، وإلى تدخل فعلي من وزارة الصحة والسلطات المحلية، لا يكتفي ببيانات التعزية والتطمين، بل يترجم إلى إجراءات ملموسة تضمن ألا تتكرر هذه الحوادث الموجعة.
ففي النهاية، ما يطالب به المواطنون بسيط وعميق في آن واحد: أن تتحول المستشفيات من أماكن للخوف إلى فضاءات للطمأنينة، وأن تعود الثقة بين الناس ومن يفترض أنهم حماة حياتهم.





