ولد الرشيد: منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب حدث استثنائي وفرصة للتعاون الدولي

إيمان أوكريش

أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين ورئيس رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، أن منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب الذي انطلقت فعالياته في نسخته الثالثة اليوم الاثنين 28 أبريل، بالرباط، أصبح حدثا برلمانيا مهما يعزز التعاون بين دول الجنوب في مواجهة القضايا الإقليمية والدولية.

وفي كلمته الافتتاحية، عبر ولد الرشيد عن فخره بهذا اللقاء البرلماني الرفيع المستوى، الذي ينعقد تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، لما يحمله من دلالات قوية على الأهمية التي توليها المملكة لتعزيز التعاون البرلماني جنوب-جنوب.

وتابع أن هذا اللقاء الذي يجمع أربعين دولة من أربع مجموعات جيوسياسية كبرى، منها اثنتان وثلاثون ممثلة برئيسات ورؤساء مجالسها، بمثابة محطة متميزة تترسخ فيها وحدة الصف والإرادة المشتركة لدعم التنمية والتكامل في دول الجنوب.

وأضاف أن أهمية هذه الدورة تكمن في انفتاحها على قارة آسيا، مما يغني النقاش ويوسع أفق التشاور حول القضايا المشتركة، انسجاما مع روح المنتدى الذي يسعى إلى خدمة “مصالح شعوبنا وتحقيق تطلعاتها”.

وأبرز أن اختيار شعار هذه الدورة يعكس الإرادة في تعزيز الحوار والتعاون جنوب-جنوب لمواجهة التحديات الدولية المتجددة، وبناء مستقبل أكثر سلما وأمنا وازدهارا، لافتا إلى أن المنتدى منصة حيوية للتشاور وتبادل الرؤى حول كيفية مواجهة أزمات التنمية والبيئة والأمن، وإقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ونبه ولد الرشيد إلى أنه بالرغم من السياق الدولي المضطرب، إلا أن ذلك يحفز أكثر على التفكير الجماعي العميق والعمل بروح المسؤولية من أجل ابتكار الحلول الناجعة التي تمكن بلداننا من التقدم بثبات نحو التنمية الشاملة.

ويفرض هذا السياق الدولي المستجد، حسب كلمة رئيس مجلس المستشارين، ضرورة بناء شراكات جنوب-جنوب فعالة قائمة على التضامن والحوار والتكامل، لتكون رافعة لمواجهة التحولات العالمية وإعادة التوازن إلى منظومة التعاون الدولي، بما يخدم مصالح شعوب الجنوب ويعزز حقها المشروع في التنمية والازدهار.

كما دعا الدول، اليوم، إلى استحداث صيغ جديدة للتعاون تقوم على الانفتاح التكنولوجي والابتكار والرقمنة، لما لهذه القطاعات من دور محوري في مواجهة الفجوة الاقتصادية والتكنولوجية وتحقيق الإقلاع التنموي المنشود.

وفي هذا الإطار، ثمن ولد الرشيد اختيار موضوعي هذه الدورة، اللذين يتمحوران حول أهمية الحوارات البين-إقليمية لتعزيز التكامل الاقتصادي، ودور التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في التنمية الصناعية، للاطلاع على تجارب ناجحة لدول من مختلف مناطق الجنوب، مما يفتح آفاقا واسعة لتبادل الخبرات واستلهام الممارسات الفضلى.

وأردف أن ضمان استمرارية هذا المنتدى وتوسيع إشعاعه نابع من التزام المملكة المغربية الثابت، تحت القيادة المتبصرة للملك محمد السادس، بجعل التعاون جنوب-جنوب خيارا استراتيجيا راسخا، كما عبر عن ذلك جلالته في خطابه الموجه إلى القمة الرابعة للدول العربية وأمريكا الجنوبية سنة 2015 بالرياض، مؤكدا إيمان المغرب بأهمية التكتلات الجهوية ودورها في ترسيخ الشراكات التضامنية بين دول الجنوب.

وقد تجلى هذا الالتزام في المبادرات الاستراتيجية الكبرى التي أطلقتها المملكة، خاصة على المستويين الإفريقي والأطلسي، والتي تسعى إلى تعزيز الأمن والاستقرار وتكريس دينامية تنموية حقيقية تقوم على التضامن والتكامل الإقليمي، ومن أبرزها مبادرة تمكين دول الساحل الإفريقي من الوصول إلى المحيط الأطلسي ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي، اللذين يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء مستقبل مشترك واعد.

وشدد على أن تسارع وتيرة الرقمنة وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، تحتم على بلداننا تبني استراتيجيات جديدة لتعزيز مكانتنا ضمن الاقتصاد العالمي، عبر تحرير المبادلات التجارية البينية، وتحفيز الاستثمارات المشتركة، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.

وتم التأكيد على الدور المحوري للبرلمانات في مواكبة هذا التحول، من خلال سن تشريعات ملائمة تدعم الاندماج الاقتصادي، وتضمن بيئة ملائمة للاستثمار والتجارة، وتدفع باتجاه إنشاء خارطة طريق برلمانية قادرة على تفعيل هذه الطموحات.

وقال إنه من الضروري على بلدان الجنوب أن تستثمر في البحث العلمي والرقمنة والذكاء الاصطناعي، لا لمجرد الاستهلاك، بل من أجل التموقع الفاعل والمنتج في الاقتصاد العالمي الجديد، إذ تؤكد التقديرات أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع نسب النمو ويحدث تحولات نوعية في قطاعات متعددة بحلول عام 2030.

وذكر ولد الرشيد أن هذا يحتم علينا الإسراع بوضع استراتيجيات وطنية وإقليمية للابتكار ونقل التكنولوجيا، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وإقامة مراكز إبداع إقليمية تدعم العقول المبدعة من مختلف بلدان الجنوب، كما ينبغي للبرلمانات أن تضطلع بدور طلائعي في تبني سياسات داعمة لهذا التحول التكنولوجي.

وستتميز هذه الدورة بتنظيم اجتماعات مهمة موازية، من بينها اجتماع شبكة البرلمانيات لتعزيز دور المرأة السياسي والتشريعي، والاجتماع التأسيسي لشبكة الأمناء العامين لمجالس الشيوخ والشورى، إضافة إلى اجتماع المنتدى البرلماني لبلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية “أفرولاك”، مما سيشكل فرصة لتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وترسيخ التعاون جنوب-جنوب.

وأكد أن الحوار البرلماني بين أقاليم الجنوب ليس مجرد تواصل عابر، بل هو ركيزة أساسية لبناء تضامن حقيقي يمكن من خلاله صياغة مفهوم جديد للتعاون الدولي يرسخ مكانة دول الجنوب في المشهد العالمي، ويعزز فرص التنمية والسلم والاستقرار، مشيرا إلى أهمية اغتنام هذه الفرصة لتعميق الحوار، وتبادل الأفكار، وتحويل التوصيات التي ستنبثق عن أشغالنا إلى خطط عمل ملموسة تخدم شعوبنا وتدعم مسار التعاون بين دولنا.

واختتم ولد الرشيد كلمته بأن اجتماع رؤساء وممثلي الاتحادات البرلمانية من إفريقيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي وآسيا، في هذه المحطة، يشكل حدثا استثنائيا وفرصة تاريخية لترسيخ حوار جنوب-جنوب أكثر نجاعة وتأثيرا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى