وهبي: قانون البصمات قيد الإعداد والبصمة الجينية ستخضع لضوابط صارمة

أميمة حدري: صحافية متدربة 

يتجه المغرب نحو إرساء إطار قانوني جديد يؤطر استعمال البصمات، في مقدمتها البصمة الجينية، في سياق نقاش مؤسساتي متقدم تشارك فيه الأجهزة الأمنية والإدارية والحكومية، بهدف ضبط طرق جمع هذه المعطيات الحساسة وآليات الاحتفاظ بها والمدة القانونية المحددة لذلك.

وفي هذا السياق، أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الحكومة تعتزم إحالة مشروع قانون يتعلق بإحداث بنك وطني للبصمة الجينية خلال شهري يناير أو فبراير المقبلين كأقصى تقدير، مؤكدا أن هذا النص التشريعي سيفتح نقاشا معمقا حول تفاصيل دقيقة تتصل بأمن المعطيات الجينية وضمان حمايتها من أي استعمال خارج الإطار الذي يحدده القانون.

واعتبر وهبي أن البصمة الجينية يجب أن تحفظ في فضاء مؤمن بشكل صارم، ولمدة محدودة ومضبوطة، ترتبط بشكل مباشر بطبيعة الجريمة المرتكبة وبمبررات يحددها القانون، محذرا من أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدولة هو “انسياب السلطة دون ضوابط واضحة”، بما قد يفتح الباب أمام ممارسات تمس جوهر دولة القانون.

وشدد وزير العدل على أن المقاربة المعتمدة لا تنطلق من هاجس أمني صرف، بل تقوم على تحقيق توازن دقيق بين نجاعة البحث الجنائي ومتطلبات حماية المجتمع، وبين صيانة المعطيات الشخصية وضمان عدم المساس بالحقوق الفردية، معتبرا أن “أي اختلال في هذا التوازن قد يقوض الثقة في المؤسسات ويطرح إشكالات قانونية وأخلاقية عميقة”.

من جهته، أكد عبد الصمد بوعزة، عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن النقاش حول بنك وطني للبصمات الجينية تجاوز مرحلة التصور النظري، داعيا إلى التنزيل الفعلي لهذا الورش بدل الاكتفاء بالتخطيط. مبرزا أن “إحداث بنك وطني منظم للبصمات الجينية أصبح ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الجنائي وتطور أساليب الجريمة، شريطة أن يتم ذلك ضمن إطار قانوني صارم يحدد بدقة مجالات الاستعمال وضمانات الحماية”.

واستحضر بوعزة في تعقيبه قاعدة راسخة في الفكر القانوني والفقهي مفادها أن “تبرئة مئة مجرم أهون من إدانة بريء واحد”، معتبرا أن “البصمة الجينية، إذا ما أحسن توظيفها قانونيا ومؤسساتيا، يمكن أن تشكل أداة فعالة لتعزيز العدالة الجنائية والحد من الأخطاء القضائية، بدل أن تتحول إلى وسيلة للمساس بالحقوق أو توسيع دائرة الاشتباه خارج الضوابط القانونية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى