هل ستتمكن زاكورة من النجاة من جفافها قبل أن تختفي الواحات؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر

يشهد إقليم زاكورة، إلى جانب عدد من مناطق الجنوب الشرقي المغربي، وضعا مائيا حرجا نتيجة توالي سنوات الجفاف لأكثر من عقد من الزمن، في سياق يتسم بتراجع حاد في التساقطات المطرية.

هذا الوضع أدى إلى انخفاض مقلق في منسوب المياه الجوفية، حيث جفت عدة آبار كانت تشكل المصدر الرئيسي للماء الصالح للشرب ولسقي الواحات، ما دفع عددا من الدواوير إلى الاعتماد على صهاريج متنقلة لتأمين حاجياتها اليومية من الماء، في مشهد يعكس هشاشة الأمن المائي بالإقليم.

ولم تقتصر آثار الجفاف على الجانب المائي فقط، بل امتدت إلى تدهور المنظومة الواحاتية التي تشكل أساس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة، حيث تراجعت المساحات المزروعة بالنخيل، وانهارت مداخيل الفلاحين، وارتفعت نسب الفقر والبطالة والهجرة.

ومن أجل فهم أعمق لوضعية الإجهاد المائي والجفاف التي يعيشها إقليم زاكورة، قمنا بحوار مع جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، الذي قدم تشخيصا دقيقا لأسباب الأزمة وانعكاساتها البيئية والاجتماعية والاقتصادية، كما سلط الضوء على مسؤولية السياسات العمومية في تفاقم الوضع، ومطالب الفاعلين البيئيين بضرورة التدخل العاجل لحماية الموارد المائية والواحات قبل فوات الأوان.

إليكم نص الحوار:

بداية، كيف تصفون الوضعية المائية الحالية بإقليم زاكورة؟

إقليم زاكورة يعيش اليوم أزمة مائية حادة، بل يمكن القول إنه انتقل من مرحلة الخصاص إلى مرحلة العجز المائي، سواء على مستوى الموارد السطحية أو الباطنية.

نحن أمام وضعية مقلقة وغير مسبوقة، انعكاساتها تمس حياة السكان اليومية واستقرارهم، وتهدد مستقبل الواحات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

ما الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الوضع المائي الكارثي؟

الأسباب متعددة ومتشابكة، هناك عوامل مناخية وطبيعية في مقدمتها التغيرات المناخية، وتوالي سنوات الجفاف لأكثر من عشر سنوات، إضافة إلى الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة ونسب التبخر، وتزايد مظاهر التصحر.

لكن في المقابل، لا يمكن إعفاء السياسات العمومية الخاطئة من المسؤولية، خاصة في المجالين المائي والفلاحي.

وهنا نتحدث أساسا عن الفراغ المؤسساتي في تدبير الشأن المائي، والذي ساهم في هدر مائي فظيع، من خلال الانتشار العشوائي للآبار غير القانونية، وغياب المراقبة والتتبع الصارم.

كما أن اعتماد زراعات دخيلة، مستنزفة ومبدرة للماء، ولا تتلاءم مع الخصوصيات المناخية للإقليم، وعلى رأسها زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، فاقم الوضع بشكل كبير.

ما انعكاسات الندرة والإجهاد المائي على الساكنة والواحات؟

الندرة المائية جعلت عددا من الجماعات الترابية تعاني يوميا مع قطرة ماء، كما ساهمت في تدهور الواحات التي تعد أساس الاقتصاد المحلي، حيث تحولت مساحات واسعة من حقول النخيل إلى أطلال ومقابر.

هذا الوضع أدى إلى تراجع كبير في مداخيل الفلاحين، وانتشار الفقر والبؤس، وارتفاع معدلات البطالة والهجرة، فضلا عن تسجيل حرائق واحات أتت على الأخضر واليابس.

أمام هذا الوضع المائي المقلق، راسلت الجمعية جميع الجهات المعنية بالشأن المائي والفلاحي، مطالبة بالتدخل العاجل لحماية الملك العام المائي، ووضع استراتيجية حقيقية لتدبير الندرة ومحاربة كل أشكال الهدر والاستنزاف.

من بين مطالبكم وقف زراعة البطيخ الأحمر، لماذا؟

لأن هذه الزراعة تستنزف بشكل خطير الفرشة المائية التي تُعد المصدر الأساسي للماء الصالح للشرب، كما تساهم في تلوث التربة والمياه بفعل الاستعمال المكثف للمبيدات والمواد الكيماوية والبلاستيك بشكل غير عقلاني.

صحيح أن قرارات عاملية صدرت خلال السنوات الماضية لتقنين هذه الزراعة، لكن للأسف لم يتم الالتزام بها، وظلت حبرا على ورق.

وبعد قرار المنع في إقليمي طاطا وتنغير، تزايدت المساحات المخصصة لزراعة البطيخ بإقليم زاكورة، وارتفع الإنتاج بشكل لافت.

والدليل القاطع على ذلك هو صور الأقمار الاصطناعية قبل وبعد صدور القرارات العاملية، والتي تكشف بوضوح اتساع رقعة هذه الزراعات بدل تراجعها.

 ما المخاطر المستقبلية في حال استمرار هذا الوضع؟

الاستمرار في استنزاف الموارد المائية المحدودة سيؤدي لا محالة إلى تهديد الأمن المائي بالإقليم، واستمرار معاناة السكان مع هذه المادة الحيوية، كما سيعجل بزوال الواحات كتراث حضاري وإنساني، وهي التي تشكل أساس الاستقرار السكاني بالمنطقة.

راسلنا وزارة الداخلية، ووزارة الفلاحة، ووزارة التجهيز والماء، ووالي جهة درعة تافيلالت، وعامل إقليم زاكورة، إضافة إلى مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ودعونا الجميع إلى التدخل قبل فوات الأوان، لأن المسؤولية اليوم جماعية، وكل طرف يتحمل نصيبه منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى