12 بالمائة فقط من الشابات يشتغلن بالمغرب مقابل 32.9 بالمائة من الذكور (تقرير)

أميمة حدري: صحافية متدربة
أفاد تقرير صادر عن مؤسسة “فريديريش ناومان” بأن ولوج الشابات إلى سوق الشغل بالمغرب ما يزال محدودا، إذ لا تتجاوز نسبة تشغيلهن 12 بالمائة، مقابل 32.9 بالمائة لدى الذكور من الفئة العمرية نفسها، في مؤشر يعكس استمرار فجوة نوعية عميقة في الاستفادة من فرص العمل، رغم التحولات الاقتصادية التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح المصدر ذاته أن التحسن النسبي في المؤشرات الاقتصادية لم يواكبه تطور مماثل في فرص التشغيل الموجهة للنساء الشابات، خاصة مع تراجع دور القطاع الفلاحي، الذي كان يشكل مجالا تقليديا لاستيعاب اليد العاملة النسوية، مقابل محدودية قدرة القطاعات الحديثة على توفير مناصب شغل مستقرة ومنظمة تستجيب لخصوصيات هذه الفئة. معتبرا أن بنية سوق الشغل تظل غير مهيأة بالشكل الكافي لاحتضان الشابات، في ظل ضعف المرونة واستمرار أنماط تشغيل غير محفزة.
وسجل أن خمول الشابات لا يرتبط فقط بمستوى التعليم أو الكفاءة، بل يتأثر بشكل مباشر بعوامل اجتماعية وثقافية متجذرة، من بينها الأعراف السائدة، والأدوار الأسرية التقليدية، والوضعية الزوجية، إضافة إلى صعوبات التنقل وانعدام شروط السلامة، وهي عناصر تساهم في إقصاء عدد كبير من النساء من فرص العمل، أو تدفعهن إلى الانسحاب المبكر من سوق الشغل. لافتا إلى أن الرهان على النمو الاقتصادي وحده يبقى غير كاف لمعالجة هذه الإشكالات، ما لم يواكبه تدخل عمومي يستهدف هذه المحددات بشكل مباشر.
ودعا التقرير ذاته إلى اعتماد سياسات واضحة لتعزيز المساواة داخل أماكن العمل، من خلال تقليص الفوارق في الأجور والفرص المهنية، وضمان بيئة عمل آمنة تحمي النساء من مختلف أشكال التمييز والتحرش، إلى جانب تشجيع صيغ العمل المرن والعمل عن بعد، باعتبارها آليات من شأنها تسهيل التوفيق بين الحياة المهنية والالتزامات الأسرية.
كما شدد على أهمية توسيع خدمات الرعاية، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، لضمان استمرارية مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي. مشيرا أيضا إلى أن إشكالية النقل تظل من بين أبرز العوائق التي تحد من ولوج الشابات إلى سوق الشغل، إذ يؤدي غياب وسائل نقل آمنة وميسورة الكلفة إلى استبعاد عدد مهم منهن من فرص العمل، داعيًا إلى تطوير حلول تراعي خصوصيات النساء وظروف تنقلهن.
وفي ما يخص الوسط القروي، سجل أن عمل النساء غالبا ما يكون غير مؤدى عنه ومرتبطًا بالإطار الأسري، ما يستوجب دعم التعاونيات النسائية، وتوسيع برامج التكوين والتأطير، وتمكين النساء من ولوج أنشطة مدرة للدخل.
وخلص التقرير إلى أن استمرار هذه الاختلالات البنيوية والاجتماعية سيجعل النمو الاقتصادي بالمغرب غير متكافئ الأثر، وغير قادر على استثمار الإمكانات الكاملة للشابات، محذرا من أن إقصاء هذه الفئة من سوق الشغل المنظم لا ينعكس فقط على أوضاعهن الاجتماعية، بل يحد أيضا من آفاق التنمية الشاملة ويقوض أسس العدالة الاقتصادية.





