انهيار منزل بحي الفداء يهدد مصدر رزق التجار ويعيد ملف المباني القديمة إلى الواجهة

فاطمة الزهراء ايت ناصر
تفادت محلات تجارية بحي الفداء في الدار البيضاء كارثة إنسانية محققة، بعدما تمكن التجار من إخلاء محلاتهم بدقائق قليلة قبل انهيار منزل قديم، أمس السبت، وهو ما حال دون تسجيل أية إصابات بشرية، واقتصر الحادث على خسائر مادية فقط.
وفي تصريح لأحد أصحاب المحلات المتضررة، أوضح لـ”إعلام تيفي” أن هذه المحلات تمثل مصدر الرزق الوحيد له ولعدد من الأسر، مشيرا إلى أن التجار كانوا على دراية بخطورة وضعية المنزل، لكنهم اضطروا للاستمرار في العمل في غياب بدائل حقيقية أو تعويضات تضمن لهم قوت يومهم.
وأضاف المتحدث أن الإخلاء تم في اللحظات الأخيرة، معبرا عن ارتياحه لعدم تسجيل إصابات، مقابل خسائر مادية وصفها بالقاسية.
وأوضح المتحدث نفسه أن التجار يعيشون اليوم حالة من القلق والضياع بعد فقدان محلاتهم، متسائلا عن مصيرهم في ظل توقف النشاط التجاري بشكل مفاجئ، وما يترتب عنه من التزامات مادية كأداء الكراء والديون ومصاريف الأسر.
كما دعا السلطات المحلية إلى إيجاد حلول استعجالية، سواء عبر توفير محلات بديلة مؤقتة أو إدماجهم في برامج دعم، حتى لا يتحول الحادث من خسارة مادية إلى أزمة اجتماعية تهدد استقرار عشرات العائلات التي تعتمد كليا على هذا النشاط في تأمين معيشتها اليومية.
وأكد أن عدد من سكان حي الفداء يعيشون حالة نفسية متوترة جراء الحادث، لأن صوت الانهيار وحجمه خلفا حالة من الخوف والهلع، خاصة في صفوف الأسر القاطنة بالمباني القديمة المجاورة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الانهيار وقع في الساعات الأولى من النهار، مخلفا حالة من الذعر وسط السكان والتجار المجاورين، خاصة أن المبنى كان مصنفا ضمن المنازل الآيلة للسقوط، وسبق للسلطات أن أخلت قاطنيه، في حين استمرت الأنشطة التجارية بالطابق السفلي رغم التحذيرات السابقة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، حيث تم تطويق محيط المنزل المنهار ومنع حركة المرور حفاظا على سلامة المواطنين.
كما باشرت فرق مختصة عمليات تفتيش دقيقة للمباني المجاورة، للتأكد من خلوها من مخاطر إضافية ومن عدم وجود أشخاص تحت الأنقاض.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنايات القديمة بالعاصمة الاقتصادية، في ظل تقادم عدد كبير من المنازل وغياب الصيانة الدورية، ما يجعلها عرضة للانهيار في أي لحظة. كما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمباني التي تضم أنشطة تجارية رغم تصنيفها ضمن الخطر.





