أمطار عاصفية تغرق شوارع الدار البيضاء وتعيد الجدل حول هشاشة البنية التحتية

فاطمة الزهراء ايت ناصر

مع كل تساقطات مطرية قوية، يعود مشهد غمر المياه لعدد من المحاور الطرقية بمدينة الدار البيضاء إلى الواجهة، بعدما تسببت الأمطار التي هطلت ليلة السبت الأحد في شل حركة السير ببعض الشوارع والأنفاق، إضافة إلى ارتفاع منسوب المياه عند مدخل الطريق السيار، خاصة على مستوى منطقة عين السبع.

وتفيد قراءات متخصصة بأن تكرار هذه الوضعية لا يرتبط فقط بحدة الأمطار، بل يكشف عن إشكالات أعمق مرتبطة بطريقة تهيئة المجال الحضري، حيث إن تصميم هذا المقطع الطرقي تم منذ عقود دون استحضار كاف للخصائص الطبيعية للمنطقة.

كما أن المعطيات الجغرافية تؤكد أن عين السبع تقع ضمن مجال كان يضم مجرى مائيا طبيعيا مخصصا لتصريف مياه الأمطار، وهو عنصر ظل حاضرا في الخرائط الطبوغرافية رغم فترات الجفاف الطويلة، ما يعني أن وظيفته البيئية لم تختفِ.

غير أن غياب منشآت قادرة على تأمين مرور المياه أسفل الطريق، مثل القناطر أو قنوات التصريف الكبرى، يجعل المنطقة عرضة لتجمع المياه كلما شهدت تساقطات مهمة، الأمر الذي يفسر تكرار اضطراب حركة المرور وارتفاع منسوب المياه بشكل لافت.

وشهدت المدينة تساقطات مطرية عاصفية تسببت في سيول وفيضانات بعدد من الأحياء، من بينها أناسي والبرنوصي ومناطق بوسط المدينة، حيث غمرت المياه الشوارع والأزقة وأعاقت حركة السير، فيما تحولت بعض المحاور الطرقية والأنفاق إلى برك مائية، خاصة بشارع الموحدين وعدد من النقاط المعروفة بتجمع المياه.

وأظهرت المعاينات أن قنوات تصريف مياه الأمطار وشبكة الصرف الصحي لم تستوعب حجم التساقطات التي هطلت في وقت وجيز، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول جاهزية البنية التحتية وفعالية مشاريع التأهيل الحضري.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى