جماعة الدار البيضاء تنظم إفطارات فاخرة… وميزانية المال العام قيد التساؤل

فاطمة الزهراء ايت ناصر
تتجدد كل سنة في الدار البيضاء مبادرات جماعة المدينة بتنظيم موائد إفطار جماعية خلال شهر رمضان، أبرزها تلك التي تقودها رئيسة المجلس، نبيلة ارميلي، والتي تهدف حسب البلاغات الرسمية إلى تعزيز التواصل بين أعضاء المجلس والجماعة.
لكن هذه المبادرات تثير نقاشا واسعا حول أولويات صرف المال العام، خاصة في مدينة تواجه تحديات كبيرة على مستوى البنيات التحتية، النقل، النظافة، والخدمات الاجتماعية الأساسية. فقد سبق للجماعة تنظيم إفطارات جماعية في الأعوام الماضية، على سبيل المثال؛ رمضان 2022 حين نظم إفطار جماعي لأعضاء المجلس الجماعي بحضور رئيسة المجلس، بهدف تعزيز التآخي والتقارب بين أعضاء المجلس، وفق بلاغ رسمي للجماعة.
وكذلك رمضان 2025 نظمت أمسية رمضانية ثقافية شملت توزيع أدوات موسيقية تقليدية على سكان أحد الأحياء، ضمن نشاط ثقافي وفني يمول من ميزانية الجماعة.
رغم الجانب الرمزي والاجتماعي لهذه الفعاليات، يشير مراقبون إلى أن صرف ميزانية الجماعة على مثل هذه المناسبات لا يعكس الأولويات الحقيقية للمواطنين، الذين يتطلعون إلى تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
ويعتبر هؤلاء أن مثل هذه الصرفيات، مهما كانت رمزية، قد تثير علامات استفهام حول الشفافية ونجاعة تدبير المال العام.
وتتميز موائد الإفطار الجماعية التي تنظمها جماعة الدار البيضاء بتنوع كبير في قائمة الطعام، حيث تشمل أطباقا تقليدية وحلويات ومشروبات رمضانية، إضافة إلى خدمات ضيافة فاخرة.
هذا التنوع يرفع كلفة الحفل بشكل ملحوظ، خصوصا عندما يضاف إليه تجهيز القاعات، الطاولات، أدوات المائدة، والديكور الذي يتماشى مع الطابع الاحتفالي للمناسبة.
إلى جانب ذلك، فإن اختيار الفنادق الفاخرة لإقامة هذه الإفطارات، مثل فندق بالاص أنفا، يضاعف ميزانية الحفل بشكل كبير، فتكاليف كراء القاعة، الخدمات الفندقية، وأجور الطاقم، تجعل من كل مناسبة إفطار جماعي عملية مالية ضخمة، تُعتبر وفق بعض المراقبين غير متناسبة مع الأولويات الحقيقية للمال العام، مقارنة بالاحتياجات الأساسية للمواطنين في المدينة.





