50 درهماً لمشاهدة المنتخب؟ كأس إفريقيا تضع أرباب المقاهي في مرمى الانتقادات

حسين العياشي

عادت أسئلة أخلاقيات الاستهلاك وحدود الربح إلى الواجهة مع الأجواء المشحونة التي ترافق مباريات المنتخب الوطني في كأس إفريقيا للأمم. فبين حماس جماهيري عارم ورغبة في تقاسم لحظات الفرح، فجّر تداول إعلانات منسوبة إلى عدد من المقاهي، في مدن مختلفة، موجة جدل واسعة، بعدما تحدثت عن فرض مقابل مالي لمتابعة مباريات “أسود الأطلس”، وصل في بعض الحالات إلى ما بفوق 50 درهماً للفرد. خطوة سرعان ما أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون شكلاً من أشكال الاستغلال الظرفي لمشاعر جماعية يفترض أن تظل خارج منطق الزيادات المفاجئة، خاصة في سياق يتسم بتآكل القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.

وسط هذا الجدل، اختار نورالدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، الخروج عن صمته، موجهاً نداءً مباشراً إلى مهنيي القطاع، دعاهم فيه إلى التحلي بروح المسؤولية وعدم استغلال التظاهرة الكروية لفرض أثمان إضافية، مع الإبقاء على التسعيرات المعتادة للمشروبات والمأكولات. وذكّر بأن كأس إفريقيا ليست مجرد حدث رياضي عابر، بل مناسبة وطنية جامعة، يفترض أن تعزز قيم التضامن والفرح المشترك، لا أن تتحول إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة.

الحراق شدد على أن تعلق المغاربة بمنتخبهم الوطني يمثل رصيداً رمزياً مشتركاً، لا يجوز تحويله إلى سلعة تخضع لمنطق العرض والطلب الموسمي. واعتبر أن المبادرات الفردية التي لجأت إلى فرض رسوم خاصة لمشاهدة المباريات لم تخدم القطاع بقدر ما أساءت إلى صورته لدى الرأي العام، مؤكداً أن ما تحققه من مكاسب محدودة لا يقارن بالخسارة المعنوية التي تلحق بسمعة المهنة.

وفي تحليله لأوضاع القطاع، أوضح المتحدث أن الزيادات الظرفية لن تشكل حلاً للإكراهات البنيوية التي تعاني منها المقاهي والمطاعم، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف التسيير، وتراكم الأعباء الجبائية، وغياب مواكبة حقيقية للمهنيين. واعتبر أن المعالجة الجدية تمر عبر الترافع المؤسساتي والحوار مع الجهات المعنية من أجل إصلاح الإطار القانوني والتنظيمي، بما يضمن عدالة ضريبية، وتبسيط المساطر، وتحسين ظروف اشتغال المهنيين والعاملين في القطاع.

وتأتي هذه الدعوة في وقت يتابع فيه الشارع الكروي المغربي، مساء اليوم الأحد، مواجهة المنتخب الوطني لنظيره التنزاني، ضمن دور ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، التي يحتضنها المغرب منذ 21 دجنبر الماضي إلى غاية 18 يناير الجاري. وبين شغف الجماهير وانتظارات المهنيين، يظل التحدي قائماً في الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات النشاط الاقتصادي وروح المناسبة الوطنية، بما يضمن أن تبقى لحظات الفرح الجماعي في متناول الجميع، دون استغلال أو إفراط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى