
حسين العياشي
ستتحول محطة الحافلات “القامرا” في مدينة الرباط إلى “مكتبة وسائط” بحلول عام 2027، وفقاً لما كشفته عدة مصادر من المجلس الجماعي. هذا المشروع الذي يتطلب ميزانية تقدر بحوالي 50 مليون درهم يندرج ضمن خطة تعزيز الوجه الثقافي لمدينة الرباط، تحت شعار “الرباط، مدينة النور”.
المحطة التي كانت في السابق وجهة رئيسية لركاب الحافلات بين المدن، شهدت تراجعاً ملحوظاً بعد نقلها إلى موقع جديد خارج المدينة. لكن اليوم، وبعد فترة طويلة من الإهمال، بدأت أعمال التجديد في المبنى الذي كان يُستخدم لتسيير حركة الحافلات. ومن المنتظر أن يتحول هذا الموقع إلى مكتبة ضخمة تفي باحتياجات سكان حي يعقوب المنصور الذي يعاني من نقص في المرافق الثقافية.
من بين أبرز ملامح المشروع، قرار الحفاظ على القبة الخرسانية الكبيرة للمبنى والتي يبلغ قطرها 50 مترًا. ورغم أن طراز البناء الدائري والنمطي الذي يعكس المعمار القاسي لم يلقَ إعجاب الجميع، إلا أن القبة ستظل رمزاً ثقافياً حاضراً، حيث سيتم تحويلها إلى مركز ثقافي يضم أرشيفات ومنشورات نادرة، فضلاً عن قاعات للدراسة الرقمية وأخرى للبحث، إضافة إلى مساحات مخصصة للمعارض والمحاضرات.
ورغم أن المبنى لم يتم تصنيفه كمعلم تاريخي من قبل وزارة الثقافة، إلا أن عملية الترميم الشاملة ستشمل الهيكل الرئيسي الذي كان يعرف بين السكان المحليين بـ”الصّارات ليمون” (الصحافة البرتقالية). كما سيتم التخلص من البناء العشوائي والتجار الذين أقاموا محلاتهم دون تراخيص بالقرب من المحطة.
تتمثل المرحلة الأولى من المشروع في تحرير المساحة المحيطة بالمبنى قبل بدء عملية التحول الكامل لهذا المعلم الثقافي في إطار البرنامج الملكي “الرباط، مدينة النور، عاصمة الثقافة المغربية”. ومن المتوقع أن تستمر أعمال الترميم لمدة عامين على الأقل، حسب تقديرات الجهات المعنية، وفقًا للمستوى الذي ستصل إليه جاهزية المبنى من ناحية الهيكل والبنية التحتية.
أما بالنسبة للميزانية، فقد تم منح المشروع لشركة “إنغور” للهندسة من الشرق بمبلغ أولي قدره 50 مليون درهم، بناءً على نتائج مناقصة دولية. ورغم أن التكاليف قد تزداد مع تقدم العمل، خصوصًا في حال وجود متطلبات إضافية من حيث إعادة تأهيل السقف أو تجهيزات المكتبة الرقمية أو أماكن العرض، فإن المشروع يمثل خطوة هامة نحو تعزيز الوجه الثقافي للعاصمة المغربية.





