97 مليار درهم للتعليم دون أثر.. المعارضة تضع الوزارة أمام مسؤولية الهدر وضعف الحكامة

أميمة حدري: صحافية متدربة

صعدت ربيعة بوجة، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من لهجتها تجاه أداء وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، معتبرة أن “الخطاب الرسمي حول إصلاح التعليم يصطدم بواقع ميداني مأزوم، يكشف عن فجوة واضحة بين حجم الاعتمادات المالية المرصودة ونتائجها الفعلية على الأرض”.

وخلال تعقيبها على تصريحات الوزير بجلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، أكدت أن “ما يقارب 97 مليار درهم تم رصدها للقطاع دون أن تترجم إلى أثر ملموس، في ظل غياب الحكامة والشفافية واستشراء منطق الزبونية والمحسوبية”، وهو ما يحول ميزانية التعليم، بحسب تعبيرها، إلى “أرقام بلا مردودية”.

واعتبرت بوجة أن حديث الوزارة عن جاهزية الموسم الدراسي “يفقد مصداقيته” أمام استمرار اختلالات بيداغوجية ولوجستيكية بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على انطلاق الدراسة، حيث لا يزال عدد من التلاميذ دون كتب مدرسية، فيما يشتغل أساتذة في ظروف تفتقر إلى أبسط الوسائل الرقمية.

وانتقدت المتحدثة بشدة طريقة تدبير صفقات الوزارة، معتبرة أن “المقارنة مع مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية تفضح حجم الهدر، إذ يتم اقتناء السلع نفسها بأسعار أقل لدى المؤسسة بنسبة تصل إلى 30 في المائة، بينما تتحمل الوزارة كلفة أعلى دون مبرر واضح”، وهو ما وصفته بـ “إهدار صريح للمال العام يستدعي تفسيرا ومساءلة”.

ولم تخف بوجة استغرابها من استمرار تهميش آلاف المؤسسات التعليمية في العالم القروي، مشيرة إلى أن “أزيد من 5 آلاف مؤسسة ما تزال محرومة من الماء والكهرباء والطرق”، في مشهد يعكس، وفق تعبيرها، “فشل السياسات العمومية في تحقيق العدالة المجالية، ويطرح سؤال مصير الأموال التي رصدت لمعالجة هذه الأوضاع”.

وفي ما يخص “مدارس الريادة”، رأت برلمانية حزب “المصباح” أن المشروع الذي روج له باعتباره قاطرة لوضع المغرب ضمن مصاف أفضل 60 دولة عالميا في التعليم، يصطدم بمعطيات صادمة، أبرزها أن حوالي 60 في المائة من التلاميذ لا يتقنون التعلمات الأساسية، إضافة إلى وجود ما يقارب 300 ألف تلميذ خارج المنظومة المدرسية، وهو ما يجعل الأهداف المعلنة أقرب إلى الشعارات منها إلى السياسات القابلة للتحقق.

كما وجهت بوجة انتقادات لاذعة لقرار سحب برنامجي “تيسير” و”مليون محفظة” وربطهما بالمؤشر، إلى جانب الأعطاب التي يعرفها النقل المدرسي، معتبرة أن “الاكتظاظ داخل الحافلات، حيث يتم نقل ما بين 50 و60 تلميذا في وسيلة واحدة، يشكل خطرا تربويا واجتماعيا، ويساهم بشكل مباشر في تعميق الهدر المدرسي، خصوصا في صفوف الفتيات بالمناطق القروية”.

وعلى مستوى التعيينات، اعتبرت المتحدثة أن منطق الكفاءة تم تعويضه بمنطق التسييس، منتقدة تسقيف سن الولوج إلى المهنة في 35 سنة، الذي رأت فيه “إقصاء غير مبرر لطاقات شابة”. مطالبة في ختام تدخلها، وزارة برادة بالكشف عن استراتيجية واضحة لمواكبة التلاميذ المتضررين من الثلوج والفيضانات، وضمان حقهم في الاستدراك والدعم التعليمي، بدل تركهم ضحية أعطاب التدبير وغياب الرؤية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى