دعوة لتقييم سياسات التشغيل في المغرب

فاطمة الزهراء ايت ناصر
على الرغم من تقديم الحكومة لعدة برامج على أنها حلول مبتكرة لإنعاش الشغل ومعالجة أزمة البطالة، إلا أن الواقع يكشف عكس ذلك، حيث يشهد سوق العمل فقدانًا مستمرًا لمناصب الشغل، وإفلاس العديد من المقاولات، إلى جانب ارتفاع غير مسبوق لمعدلات البطالة.
هذا الوضع يعكس فشل سياسة التشغيل المعتمدة، وهو ما دفع رئيس الحكومة نفسه إلى الاعتراف بالأزمة، والتعهد بجعل ما تبقى من ولايته مخصصًا لمعالجة هذه الإشكالية باعتبارها أولوية وطنية.
في هذا السياق، طالب الفريق الحركي بمجلس النواب بإحداث مجموعة عمل موضوعاتية مؤقتة تُعنى بتقييم منظومة وبرامج التشغيل في البلاد. وجاء هذا الطلب، الموجه إلى رئيس مجلس النواب، استنادًا إلى مقتضيات المادتين 72 و73 وباقي مواد الباب التاسع من النظام الداخلي للمجلس، حيث أكد الفريق النيابي أن قضية التشغيل لا يمكن اختزالها في برامج موسمية ذات بعد استهلاكي مؤقت، مثل “انطلاقة”، “فرصة”، “أوراش”، “تأهيل”، “تحفيز”، “إدماج”، و”جسر التمكين والريادة”. بل تتطلب استراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التحولات العميقة في سوق العمل، وتربط بين التعليم والتكوين والتشغيل وفق مقاربة شمولية ومستدامة.
وأوضح الفريق أن الهدف من إنشاء مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة لا يقتصر فقط على مساءلة الحكومة حول مدى وفائها بالتزاماتها السابقة وتعهدها بجعل قضية التشغيل أولوية، بل يهدف أيضًا إلى توفير فضاء للنقاش الجاد والمسؤول حول مستقبل هذه البرامج واستشراف مدى قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة في ظل المؤشرات الاقتصادية الراهنة.
وأكد الفريق الحركي على ضرورة إحداث هذه المجموعة بشكل مستعجل، مع توفير الإمكانيات اللازمة لها من أجل تقييم حصيلة برامج التشغيل، واقتراح توصيات عملية لتصحيح مسار السياسات المتبعة في هذا المجال.
وشدد على أهمية استدعاء مختلف القطاعات الحكومية المعنية وكافة الجهات ذات الصلة، لضمان مقاربة شاملة تُسهم في معالجة أزمة البطالة بشكل فعّال ومستدام.





