المراوي ل”إعلام تيفي”:الترويج لإنجازات حكومية في وصلة إشهارية ليس بالأمر العادي

نجوى القاسمي : صحافية متدربة

أحدث القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري تحولا لافتا في كيفية التعامل مع الإعلانات السياسية في الإعلام المغربي. فبينما يسعى هذا القانون إلى ضمان الحياد والموضوعية في وسائل الإعلام، يضع قيودًا صارمة على الإشهار الذي يحمل طابعًا سياسيًا، محاولًا ضبط العلاقة بين الإعلام والسياسة في فترة حرجة. ومن خلال المادة 2، يتم تحديد الإعلانات الممنوعة بدقة، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول دور الإعلام في الترويج للسياسات الحكومية وتأثير ذلك على الرأي العام.

في هذا السياق، اعتبر الباحث في القانون العام وعلوم السياسة بلال المراوي في تصريح خص به  إعلام تيفي،  أن ما تم بثه ليس مجرد وصلة إشهارية عادية، بل هو استعداد حكومي مبكر للانتخابات المقبلة، باستخدام الإعلام العمومي للترويج للإنجازات الحكومية التي تستهدف شريحة كبيرة من المواطنين الذين لا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن الوصلة تمثل دعاية سياسية للأحزاب المشكلة للحكومة الحالية،  مشيراإلى أن المعايير القانونية التي تحكم الإشهار السياسي في وسائل الإعلام تتدخل بشكل خاص في الفترة الانتخابية.

وأكّد الباحث على أن الحكومة والمعارضة يمكنهما الترويج لبرامجهما في منصات التواصل الاجتماعي، لكن الإعلام العمومي، وفقا للمعايير القانونية، يجب أن يقتصر على البرامج الحوارية التي تناقش القضايا الوطنية والسياسية والاقتصادية.

كما أشار إلى إشكالية قانونية تتعلق بما إذا كان من حق المعارضة بث وصلة إشهارية تعبر عن تصوراتها المعارضة للإنجازات الحكومية، أو يمكنها الحديث عن برامجها المأمولة.

من جانب آخر، وجهت عدد من الأحزاب السياسية شكاوى إلى رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، لطيفة أخرباش، حيث اعتبرت هذه الأحزاب أن الحكومة خرقت القواعد المنظمة للاتصال السمعي البصري، إثر بث القناة الثانية للوصول الإشهارية المشار إليها. وقال حزب التقدم والاشتراكية إن الفيديو الذي تم بثه يخلط بين المحتوى المؤسساتي الذي يخدم الصالح العام والإشهار الترويجي الذي يخدم طرفاً سياسياً بعينه، مما يعتبر “استغلالاً سياسياً لرموز وطنية بهدف التأثير على الرأي العام.

وأكد الحزب أن المنجزات الحكومية التي تم الترويج لها في الفيديو قابلة للاختلاف بين المعارضة والأغلبية من حيث تقييم نجاعة تنفيذها، مشيراً إلى أن تلك المنجزات قد تكون “وهمية” وفقا لما أوردته مؤسسات دستورية مستقلة.

كما طالب الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، في مراسلة إلى رئيسة “الهاكا”، بالتدخل العاجل لإيقاف الوصلة الإشهارية، مشيراً إلى أنها “تحمل مضامين انتخابية سابقة لأوانها”. واعتبر أوزين أن الوصلة تربط بشكل غير مبرر بين تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 وبرامج حكومية ذات طابع اجتماعي مثل دعم السكن، وبرنامج “فرصة”، والدعم الاجتماعي المباشر، في محاولة واضحة للترويج للحكومة وأغلبيتها السياسية.

وفي هذا السياق، دعا بنعبد الله إلى التحقيق في مدى احترام الوصلة للقوانين المنظمة للقطاع السمعي البصري، وطالب بالكشف عن تفاصيل تمويل إنتاج الوصلة، وطبيعة الأطراف المتعاقدة في عملية إنتاجها وتسويقها، مع التأكد من استخدام المال العام في تمويلها.

تبقى إشكالية الحياد والموضوعية في الإعلام العمومي مسألة حيوية، خاصة في ظل التقاطعات بين السياسة والإعلام، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول مدى التزام وسائل الإعلام بالقوانين المنظمة لهذه المجالات، وحمايتها لحقوق المواطنين في تلقي المعلومات بشكل موضوعي ومتوازن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى