إصدار نقدي جديد يرصد توظيف التراث الأندلسي في المسرح المغربي

نجوى القاسمي
صدر حديثا عن منشورات “رؤى برينت”، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والاتصال – قطاع الثقافة، كتاب نقدي جديد يحمل عنوان “توظيف التراث الأندلسي في المسرح المغربي”، من تأليف الأستاذ عطاء الله الأزمي، وذلك في طبعته الأولى لعام 2025، ويقع في 114 صفحة.
ويأتي هذا العمل، في سياق الاهتمام المتزايد برصد حضور التراث في الإبداع المسرحي المغربي، إذ يسعى الكاتب إلى ملامسة أبرز تجليات توظيف التراث الأندلسي في المسرح، من خلال مقاربة نقدية تأسست على تجربة رائدة للراحل عبد الله شقرون، الذي استلهم إحدى حكايات كتاب “طوق الحمامة في الألفة والألاف” للفقيه الأندلسي ابن حزم، ليحولها إلى مسرحية درامية تحمل نفس العنوان: “طوق الحمامة (مسرحية من ثلاثة فصول)”.
في مدخل تمهيدي، يعرض المؤلف العلاقة بين التراث الأندلسي والمسرح المغربي، ويقارب من خلاله بعض أشكال استلهام المسرحيين المغاربة للتراث، مركزا على المضامين ذات البعد الأندلسي.
ثم ينتقل في الفصل الأول إلى تحليل البناء الدرامي لمسرحية “طوق الحمامة”، من خلال مقارنة دقيقة بين النص الأصلي لابن حزم والنص المسرحي لعبد الله شقرون، قصد الوقوف على مظاهر التناص والاستنبات، وعلى كيفية توزيع الفصول والمشاهد، بالإضافة إلى تحليل لغة الحوار، وأنواعه ووظائفه المختلفة داخل العمل المسرحي.
أما الفصل الثاني، فقد خُصص لتسليط الضوء على العناصر في المسرحية، من خلال قراءة دقيقــــة للإرشادات المسرحية، وتوظيف أدوات التحليل الدراماتورجي، حيث تطرق الكاتب إلى تفاصيل تقنية وفنية مرتبطة بالعرض، مثل أسماء الشخصيات، الفضاءات (الدرامي، الركحي، السينوغرافي، فضاء اللعب، الفضاء الداخلي، الفضاء النصي)، إضافة إلى عناصر الديكور، الملابس، الإنارة والموسيقى.
ويؤكد الأزمي في كتابه على أن تجربة المسرحي والكاتب الدرامي الراحل عبد الله شقرون، الممتدة لأكثر من نصف قرن، لم تُنل بعد ما تستحقه من الاهتمام النقدي والأكاديمي، رغم غناها وغزارتها، إذ يضم ريبيرتوار الراحل أزيد من 500 عمل مسرحي وتمثيلية، لم يتم التطرق إلى أغلبها في الدراسات المسرحية المغربية، لأسباب متعددة ومختلفة.
ويخلص المؤلف إلى أن الموضوعات والتيمات التي عالجها هذا الكتاب تفتح الباب أمام استكمال البحث والتنقيب في أوجه تأثير التراث، وخصوصًا الأندلسي، في المسرح المغربي، مبرزًا أن الخصائص الفنية التي تميز بها أسلوب عبد الله شقرون، من سلاسة اللفظ، وبلاغة اللغة، وقوة المعنى، وسعة الخيال، ما تزال تمثل كنزًا يستحق المزيد من القراءة والتأمل.
بهذا الإصدار، يكون الأستاذ عطاء الله الأزمي قد أسهم في إغناء المكتبة المسرحية المغربية بمرجع نقدي يعيد الاعتبار لتراث أندلسي ظل حاضرا في الكتابة الدرامية المغربية، ولكنه لم يُدرس بالعمق المطلوب.





