الحوار الاجتماعي مشهد متكرر وانتظارات بلا أفق

سلمى الحدادي
مع اقتراب فاتح ماي، يعود الملف الاجتماعي ليتصدر النقاش العمومي من جديد،و من المرتقب أن يجتمع رئيس الحكومة مع قيادات المركزيات النقابية وممثلي أرباب العمل لمواصلة الحوار الاجتماعي، الذي بات محطة شبه دورية.
ويتضمّن النقاش ملفات حساسة وأساسية، إصلاح نظام التقاعد، مراجعة مدونة الشغل، وتحسين الدخل، إلى جانب ملفات اجتماعية كبرى لا تزال مؤجلة. ورغم الطابع التشاركي لهذه اللقاءات، إلا أن العديد من المتابعين يعتبرون أنها أصبحت أقرب إلى طقس مؤسساتي مكرر، أكثر من كونها آلية فعالة لحل المشاكل الاجتماعية.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة للعب دور الوسيط من جديد، يعبّر الفاعلون الاجتماعيون عن مواقف متباينة. فمن جهة، يتمسّك أرباب العمل بمطالب تتعلق بتحسين مناخ الاستثمار وضمان التنافسية، غير أنهم يبدون في كل مرة تحفظاً تجاه أي إصلاح قد يمسّ بهوامش أرباحهم، ما يجعلهم يطالبون بضمانات وشروط زمنية إضافية.
ومن جهة أخرى، تواجه النقابات تحديات داخلية تتعلق بتراجع قوتها التفاوضية، حيث باتت تميل إلى الحلول التوافقية أكثر من المواجهة. ورغم التوقيع على اتفاق اجتماعي سنة 2024 تضمن زيادات في الأجور، إلا أن عدداً من المتابعين يعتبرونه مكسبًا محدود الأثر، بالنظر إلى استمرار تعثر الإصلاحات الهيكلية، وعلى رأسها ملف التقاعد الذي ما زال يراوح مكانه دون أفق واضح.
أما الحكومة، فتحاول الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع الأطراف الاجتماعية، وهو ما يجعل الحوار يميل إلى الشكل أكثر من المضمون، حيث تُفرغ النقاشات في كثير من الأحيان من محتواها، داخل تسويات تقنية لا ترقى إلى تطلعات المواطنين.
ويرى مراقبون أن الخطر الأكبر على المدى البعيد يتمثل في تآكل الثقة في جدوى الحوار الاجتماعي، وفي قدرة المؤسسات التمثيلية على الاستجابة لمطالب الشغيلة. فمع استفحال الفوارق الاجتماعية واستمرار الهشاشة، باتت الحاجة ماسة إلى تغيير حقيقي في طريقة التعاطي مع هذه الملفات، بدل الاكتفاء بتكرار نفس السيناريوهات.





