المغرب يعزز عمقه الإفريقي بممر الأطلسي: دول الساحل تصطف خلف المبادرة الملكية

الرباط – i3lamtv
في خطوة دبلوماسية ذات أبعاد استراتيجية عميقة، أعلنت دول كونفدرالية الساحل (AES) – التي تضم مالي وبوركينا فاسو والنيجر – دعمها الكامل للمبادرة الملكية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرامية إلى منح هذه الدول غير الساحلية منفذاً مباشراً نحو المحيط الأطلسي، في تحول جيوسياسي من شأنه إعادة رسم ملامح التوازنات الإقليمية بغرب إفريقيا.
جاء هذا الموقف خلال استقبال رسمي احتضنه القصر الملكي بالرباط، الإثنين 28 أبريل، حيث استقبل الملك محمد السادس وفدًا وزاريًا رفيعًا يمثل الكونفدرالية، ضم وزراء خارجية الدول الثلاث، برئاسة عبد الله ديوب، وزير خارجية مالي، بصفته ممثلاً للرئاسة الدورية.
رسائل دعم وإشادة بالدور المغربي
الوفد الإفريقي لم يأتِ خالي الوفاض، بل نقل رسائل سياسية من قادة الدول الثلاث – الجنرال أسيمي غويتا، النقيب إبراهيم تراوري، والجنرال عبد الرحمن تياني – تضمنت إشادة صريحة بدور المغرب المتزن في القارة الإفريقية، واعترافًا بمواقفه الثابتة القائمة على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
هذه الإشادة لم تكن مجاملة بروتوكولية، بل أتت في سياق تدهور الثقة بالفاعلين الإقليميين والدوليين الآخرين، الذين غالباً ما ترتبط تدخلاتهم بحسابات أمنية ضيقة أو مصالح اقتصادية آنية.
ممر الأطلسي: فرصة جديدة لدول الحزام الداخلي
الوزراء الثلاثة شددوا خلال اللقاء على أهمية المبادرة المغربية باعتبارها فرصة تاريخية لبلدانهم المنفصلة جغرافياً عن المنافذ البحرية، من أجل كسر الحصار الاقتصادي وتحقيق انفتاح حقيقي على الاقتصاد العالمي، خاصة من خلال إنشاء ممرات تجارية وبنية تحتية لوجستية تعزز الربط مع موانئ المحيط الأطلسي.
وأكد الوفد أن هذا التوجه يتقاطع مع أولويات كونفدرالية الساحل، التي تسعى إلى التحرر من التبعية التجارية والاقتصادية والتوجه نحو شراكات متوازنة تعزز السيادة الوطنية وتخلق فرصًا للتنمية المستدامة.
شراكة جنوب-جنوب… تتجسد على الأرض
ولم تفت المسؤولين الأفارقة الإشارة إلى البعد الرمزي والسياسي القوي للمبادرة، التي تتجاوز البنية التحتية نحو ترسيخ نموذج تضامن إفريقي عملي، عنوانه الشراكة بين الدول النامية دون وصاية خارجية. وقد اعتبر الوزراء أن المغرب، من خلال هذه الخطوة، لا يمنح فقط منفذًا بحريًا، بل يفتح بابًا نحو تموقع استراتيجي جديد لدول الساحل في خارطة الاقتصاد العالمي.
رسائل ملكية وتوسيع مجالات التعاون
اللقاء شهد أيضًا تسليم رسائل من الملك محمد السادس إلى رؤساء الدول الثلاث، تتضمن توجيهات بتوسيع نطاق التعاون الثنائي ليشمل مجالات الأمن والدفاع والدبلوماسية، وهو ما يعكس رؤية مغربية شاملة للأمن الجماعي والتنمية المندمجة.
ختام بروح التضامن والإرادة السياسية
في ختام اللقاء، عبّر الوزراء عن امتنانهم للعاهل المغربي، مشيدين بحفاوة الاستقبال ومتانة العلاقات الأخوية، ومؤكدين عزم دولهم على تعزيز الشراكة مع الرباط، بما يخدم استقرار المنطقة وتطلعات شعوبها.
بهذه الخطوة، يكرس المغرب موقعه كفاعل وازن في معادلات القارة الإفريقية، لا فقط عبر تحركات سياسية، بل من خلال تقديم حلول ملموسة تتجاوب مع الحاجات التنموية والأمنية الملحة لجيرانه في العمق الإفريقي.





