نبيلة منيب ل لاعلام تيفي : الحكومة توزع الفتات وتخنق الحريات باسم الدولة الاجتماعية

نجوى القاسمي

في سياق تخليد عيد العمال فاتح ماي، وجهت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية السائدة   خلال حديثها  لاعلام تيفي ، معتبرة أن النظام النيوليبرالي المتوحش المسيطر على الساحة الدولية اليوم، يقوض سيادة الدول ويدفع نحو تفكيك الخدمات العمومية وخوصصة المؤسسات والمقاولات العمومية، في إطار هيمنة المال والأعمال.

وأكدت منيب أن هذا التوجه النيوليبرالي ينعكس سلبا على حقوق الشغيلة في المغرب، مشيرة إلى أن الحكومة اعتمدت قانون الإضراب الذي يقيد أحد أهم الحقوق الدستورية، وهو الحق في التظاهر السلمي، مما يشكل تراجعًا خطيرًا عن المكتسبات الديمقراطية.

وأشارت إلى أن أزمة جائحة كورونا عرت واقع التشغيل، حيث قامت العديد من المقاولات بتسريح العمال بشكل جماعي، بينما فشلت الحكومة الحالية، التي رفعت شعار “الدولة الاجتماعية”، في الإنصات لمطالب الفئات المنتفضة من أجل تحسين الأجور والكرامة المهنية، واختارت بدلًا من ذلك المقاربة القمعية والأمنية.

كما أوضحت منيب أن النقابات المهنية تم إضعافها بشكل متعمد، من خلال التراجع عن الاتفاقات التي كانت تبرمها الحكومات معها، وهو ما يحتم عليها حسب تعبيرها مواصلة النضال والتكتل من أجل استرجاع دورها.

وفي هذا الإطار، اعتبرت منيب أن ظهور التنسيقيات المهنية يمثل رد فعل مشروع على تهميش النقابات، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة انطلقت من أمريكا اللاتينية في سياق الثورات الاجتماعية، وأن المغرب عرف بدوره نشأة تنسيقيات قوية، خصوصًا في قطاعات التعليم والصحة، مثل تنسيقيات الأساتذة المفروض عليهم التعاقد، معتبرة أنها “ظاهرة صحية” يجب أن تلتف حولها الأحزاب الجادة والنقابات الحية.

منيب شددت على أن العمل هو ما يمنح الإنسان كرامته وحريته، وليس انتظار ما تسميه الحكومة بـالدعم والذي وصفته بـالفتات الذي توزعه حكومة الباطرونا في إطار ربط المال بالسلطة.

وفي محور العدالة الجندرية، أشارت منيب إلى أن وضع المرأة المغربية عرف تقدما نسبيا، لاسيما في ولوج المدرسة وسوق الشغل، إلا أن التمييز لا يزال قائما. وأكدت أن مدونة الأسرة في صيغتها الأخيرة، رغم إدخال بعض المستجدات، ما زالت تصطدم بـ”عقليات متخلفة وبطريركية”، مبرزة أن نسبة النساء الناشطات اقتصاديا لا تتعدى 20%، رغم وعود الحكومة برفعها إلى 30%.

وشددت على أن الفصل 19 من الدستور ينص بوضوح على المساواة بين الجنسين وإنشاء هيئة المناصفة وتكافؤ الفرص، معتبرة أن استمرار التهميش والإقصاء يقوض هذه المبادئ الدستورية. وخلصت إلى أن كل حكومة تهمش النساء وتحرمهن من حقوقهن، إنما تحكم على نفسها بالعجز والتقهقر المجتمعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى