أوبدة ل لإعلام تيفي: الحكومة ليست فوق المحاسبة والدستور أقر وسائل الردع السياسي

نجوى القاسمي

في تطور لافت داخل البرلمان المغربي  داخل الأوساط السياسية، دعت بعض الفرق النيابية بمجلس النواب إلى توقيع ملتمس رقابة ضد حكومة عزيز أخنوش، وذلك استنادا إلى الفصل 105 من الدستور المغربي. هذه المبادرة التي تتطلب توقيع خُمس أعضاء المجلس، أي ما يعادل 79 نائبا، أعادت إلى الواجهة النقاش حول دور البرلمان في مراقبة العمل الحكومي، وطرحت تساؤلات عديدة حول خلفيات الخطوة وتوقيتها.

التحرك البرلماني، الذي تزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، انقسمت الآراء حوله؛ بين من يراه تعبيرا صريحا عن أزمة ثقة في الأداء الحكومي، ومن اعتبره مناورة سياسية تستهدف تعزيز الحضور الحزبي على أبواب الانتخابات.

أوضح الأستاذ محمد أوبدة، الباحث في العلوم السياسية وفي تصريح لموقع إعلام تيفي  ، أن ملتمس الرقابة هو آلية دستورية مشروعة تتيح للبرلمان مواجهة السياسات الحكومية، وقد أقرها الدستور في إطار التوازن بين السلط. واعتبر انضمام حزب العدالة والتنمية إلى هذا المسار بمثابة “خطوة جريئة تعبّر عن حيوية سياسية بدأت تستعيد نبضها داخل البرلمان.

وأضاف أوبدة أن المشهد السياسي يتسم بركود واضح، وأن هذه المبادرة قد تساهم في إعادة إحياء النقاش السياسي والدستوري، ووضع الحكومة أمام مسؤولياتها، خصوصا في ظل وجود عدة إخفاقات حكومية مقابل إنجازات كبرى تحققت تحت رعاية المؤسسة الملكية، لاسيما في الجانب الاقتصادي والاجتماعي.

وأشار إلى أن هذه الآلية لم تفعل في الحكومات السابقة، خاصة منذ اعتماد دستور 2011، ما يعكس أهمية هذه اللحظة السياسية، منبها إلى أن فعالية ملتمس الرقابة تكمن في تكبيلها سياسيا وإخضاعها لمبدأ المحاسبة، لتدرك أنها ليست “فوق السلط”، وأن هناك ضوابط وآليات دستورية تراقب أداءها.

ورغم تزامن الخطوة مع الشهور الأخيرة من عمر الولاية التشريعية، يرى أوبدة أن توقيت المبادرة يعكس رؤية عدد من الأحزاب السياسية التي لم تعد راضية عن طريقة تدبير الشأن العام، معتبرا أن الكل يسارع إلى تحسين موقعه السياسي تحسبا للانتخابات المقبلة، لما قد تتيحه من مكاسب حزبية جديدة.

وختم الباحث تصريحه بالتأكيد على أن “الرهان الحقيقي هو وعي سياسي يُفعل هذه الآلية بشكل مسؤول، مما قد يشكل لحظة تحول إيجابي نحو ترسيخ ثقافة المساءلة والمحاسبة داخل النظام البرلماني المغربي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى