صعوبات ميدانية تعرقل مشاريع تنظيم التجارة الجائلة

نجوى القاسمي
في إطار التفاعل مع الأسئلة الكتابية التي يوجهها أعضاء مجلس النواب، قدمت الحكومة جوابا على سؤال كتابي تقدمت به النائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة عن الفريق الحركي، والمتعلق بظاهرة تنظيم التجارة الجائلة بأحياء المدن المغربية.
الجواب الحكومي لوزارة الصناعة و التجارة استعرض واقع التجارة الجائلة بالمغرب، وكشف عن المبادرات المتخذة لإدماج هذا النشاط ضمن القطاع المهيكل، مع الاعتراف بوجود صعوبات ميدانية حالت دون تحقيق النتائج المرجوة.
أكدت الوزارة في جوابها أن قطاع التجارة والتوزيع يحتل مكانة محورية في الاقتصاد الوطني، حيث يشغل أكثر من 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل 15.6% من الساكنة النشيطة، ويُساهم بقيمة مضافة تفوق 151 مليار درهم.
ومع ذلك، يواجه القطاع تحديات مرتبطة أساسًا باتساع دائرة النشاط غير المهيكل، الذي يشمل آلاف الباعة المتجولين، مما يؤثر سلبًا على التجار المهيكلين ويطرح إشكالات تنظيمية ومجالية معقدة.
التجارة الجائلة: نشاط اقتصادي مهم رغم الإكراهات
رغم ما تسببه التجارة الجائلة من فوضى في الفضاءات العامة، إلا أن الحكومة أشارت إلى أهميتها الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها مصدر رزق لفئات عريضة من المواطنين، وأحد أشكال تجارة القرب التي تلبي حاجيات المستهلكين، خاصة في الأحياء الشعبية والهامشية.
مبادرات وطنية ومحلية لإدماج الباعة المتجولين
استعرض الجواب الحكومي البرنامج الوطني لتنظيم الباعة المتجولين، الذي تم إطلاقه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت إشراف ولاة وعمال صاحب الجلالة.
وقد استفاد من هذا البرنامج أزيد من 86 ألف بائع متجول، من أصل 124 ألف تم إحصاؤهم على المستوى الوطني. غير أن هذه المبادرات، ورغم أهميتها، واجهت عراقيل على مستوى التنفيذ.
من بين الإكراهات التي حدّت من فعالية البرامج: ندرة العقار المخصص لإعادة إيواء الباعة، ضعف تجاوب بعض الفئات المستفيدة، والارتفاع المتزايد لعدد الباعة مقارنة بالإحصائيات الأولية.
وأكدت الحكومة أن هذه العوامل أثرت بشكل مباشر على نجاعة المبادرات، ما يستدعي إعادة تقييم المقاربات المعتمدة وتكييفها مع الواقع الميداني.
دعوة الجماعات لتقييم شامل واقتراح حلول محلية
دعت الوزارة الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة إلى القيام بتحليل شامل للمنظومة المرتبطة بالتجارة الجائلة، من خلال دراسة مسالك التموين، أنماط الاشتغال، ونقاط الخلل، بما يسمح بوضع تصورات تراعي الخصوصيات المجالية والاقتصادية لكل منطقة.
في سياق متصل، أبرزت الوزارة الوصية أنها شرعت في تشجيع العاملين في القطاع غير المهيكل على التسجيل ضمن نظام المقاول الذاتي، الذي يمنح المستفيدين مزايا ضريبية واجتماعية، على رأسها الحماية الصحية والتغطية الاجتماعية.
في ختام جوابها، أكدت الوزارة أنها تظل ملتزمة بمواكبة الجماعات الترابية والسلطات المحلية لإيجاد حلول مستدامة لظاهرة التجارة الجائلة، تُحقق التوازن بين متطلبات التنظيم الحضري وضرورات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لآلاف الأسر المغربية.





